كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 51 """"""
قال : ولما ملك باج الملوك سلك سنة أبيه في قتل إخوته فقتل أخوين له وهما شقيقة ملكشاه ، ومبارك لأبيه ، واستولى على أمور دولته لؤلؤ الخادم ، فلم يكن لتاج الملوك معه في السلطنة غير اسمها ، ومعناها للؤلؤ . ولم تطل مدته في الملك ، فإن غلمانه قتلوه في سنة ثمان وخمسماية ، وأقاموا بعده أخاه سلطان شاه بن رضوان ، فكان مع لؤلؤ كعادة أخيه . فلماكان في سنة إحدى عشرة وخمسمائة - وقيل سنة عشر - قتل لؤلؤ المستولى على الأمر . وكان سبب قاله أنه أراد قال سلطان شاه كمما فعل أخيه ، ففطن غلمان سلطان شاه لذلك ، فبادروه بالقتل . وولى أبابكة سلطان شاه بعده شمس الخواص يارقتاش ، فبقي شهراً وعزلوه ، وولى بعده أبو المعالي بن الملحي الدمشقي ثم عزلوه وصادروه . فخاف أهل حلب من الفرنج فسلموا البلد إلى الأمير نجم الدين إيلغاري بن أرتق وانقرضت الدولة السلجقية من حلب ، والله أعلم .
ذكر أخبار من ملك حلب بعد انقراض الدولة السلجتقية منها
ملكها الأمير نجم الدين ايلغازي بن أرتق باتفاق أهلها في سنة إحدى عشرة وخمسمائة ، فتسلمها . وكان له مع الفرنج وقائع كثيرة وحروب يطول شرحها . واستناب بحلب ولده سليمان ، فخالفه وعصى عليه . في سنة خمس عشرة وخمسمائة وكان عمره إذ ذاك عشر سنين ، فبلغ والده الخبر ، فسار مجداً فلم يشعر إلا وقد هجم البلد وقبض على من كان حسن لابنه العصيان ، وقتلهم . وكان منهم إنسان من أهل حماة من بيت قرناص ، كان إيلغازي قد قدمه على أهل حلب وجعل إليه الرئاسة فجازاه بذلك ، فقطع يديه ورجليه وسمله فمات . وأراد قتل ولده فمنعه رقة الوالد ، واستناب بحلب سليمان شاه ابن اخيه عبد الجبار بن أرتق ، ولقبه بدر الدولة ، وعاد إلى ماردين ؛ فلم تزل حلب بيده ، إلى أن توفي في سنة ست عشرة وخمسمائة بميافارقين . وبقي سليمان بحلب إلى أن استولى عليها ، ابن عمه بلك بن بهرام بن أرتق ؛ وبقيت بيد بلك إلى أن قتل في سنة ثمان عشرة وخمسمائة وهو يحاصر منبج ، وكان قد قبض على صاحبها حسان البعلبكي ، وملك المدينة وحاصر القلعة ، فأتاه سهم فقتله وكان حسام الدين تمرتاش ابن إيلغازي مع عمه بلك ، فحمله مقتولاً إلى ظاهر حلب ، فتسلمها في العشرين من شهر ربييع الأول سنة ثماني عشرة ،