كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 52 """"""
واستولى عليها ، وجعل فيها نائباً يثق به ، وعاد إلى ماردين . وكان يحب الدعة والرفاهية ، فلما عاد إلى ماردين ملك حلب اقسنقر البرسقي صاحب الموصل بمكاتبه من أهلها ، لأن الفرنج كانوا حلصروهم وضيقوا عليهم ، فكتبوا إليه يستنجدونه ، فحضر بعساكره ، فرحل الفرنج عنها ، وملكها في ذي الحجة سنة ثماني عشرة ، فكانت بيده إلى أن قتل في سنة عشرين وخمسمائة على يد الباطنية .
وملك بعده ابنه عز الدين مسعود إلى أن توفي في سنة إحدى وعشرين وخمسمائة ، فبقيت بيد نائبه قومان ، ثم استناب بعده بها قتلغ ، فوصل إليها بعد فاة مسعود ، وتسلمها في الرابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وخمسمائة ، فظهر منه بعد أيام جور عظيم وظلم شديد ، ومد يده إلى أموال الناس . وكان بالمدينة بدر الدولة سليمان بن عبد الجبار بن أرتق - الذي كان صاحبها قديماً - فأطاعه أهلها ، وقبضوا على أصحاب قتلغ الذين بالمدينة في شوال من السنة ، وحاصروه في القلعة . فسمع الفرنج بذلك فتقدموا إلى المدينة ، فصولحوا بمال حتى رحلوا عنها . وداموا على حصار قتلغ بالقلعة إلى منتصف ذي الحجة ، ثم ملكها عماد الدين زنكي بن اقسنقر ، على ما نذكره إن شاء الله تعالى في أخبار الدولة الأتابكية . هذا ما كان من أمر حلب ، فلنذكر أخبار دمشق .
ذكر أخبار من ملك دمشق بعد السلجقية إلى أن ملكها نور الدين محمود بن زنكي
أول من ملكها معتمد الدولة ظهير الدين طغرتكين ، وقيل فيه طعركين وطعدكين . استولى على دمشق كما قدمناه في سنة سبع وتسعين وأربعماية ، واستقل بالأمر منذ فارقها الملك بلتاش بن تتش وكان لطعرتكين مع الفرنج وقائع كثيرة في سنين عديدة يطول شرحها ، أضربنا عن ذكرها لانها لم تسفر عن فتح بلد ولا أسر ملك وملك طغرتكين بصرى في سنة تسع وتسعين وأربعماية ، وكانت بيد إيتكين

الصفحة 52