كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 53 """"""
الحلبي ، فلما صار مع السلطان الملط بلتاش كما ذكرنا سلمها أهلها لطغرتكين ، فتسلمها وأحسن إليهم ؛ واستمر في ملك دمشق إلى سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ، فتوفي في ثامن عشر صفر منها ، وكان عاقلاً خيراً ، كثير الغزو والجهاد للفرنج ، حسن السيرة في رعيته ، مؤثراً للعدل فيهم . ولما توفي ملك بعده ابنه والله أعلم .
ذكر اخبار تاج الملوك بورى بن أتابك طغرتكين
ملك دمشق بعد وفاة أبيه في ثامن عشر صفر سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة بوصية من أبيه لله بالملك . وكان أكبر أولاده ، فلما ملك أقر وزيره والده - وهو أبو علي طاهر بن سعيد المزدغاني - على وزارته .
ذكر أخبار الاسماعيلية وقتل الوزير المزدغاني
كان بهرام مقدم الاسماعيلية قد هرب قديماً من بغداد إلى الشام بعد قتل أخيه إبراهيم الإسدابادي ، وملك قلعة بانياس ، وجعل خليفته بها يدعو الناس إلى مذهبه ، فكثروا وانتشروا ؛ وملك عدة حصون منها القدموس وغيره ، وهي الآن تعرف بقلاع الإسماعيلية ، من الأعمال المضافة إلى المملكة الطرابلسية . وكان بوادي أتتيم من أعمال بعلبك أرباب مذاهب مختلفة منهم النصيرة الدرية والمجوس وغيرهم ، وأميرهم اسمه الضحاك ، فسار إليهم بأهرام في سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة وقاتلهم فخرج إليه الضحاك في ألف رجل ، وكيس عسكر وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وقتل بأهرام فيمن قتل ، وانهزم من بقى وأنوا بأناس على أقبح صورة . وكان بهرام قد استخلف على بانياس رجلاُ من أعيان أصحابه اسمه إسماعيل ، فقام مقامه ، وجمع شمل من سلم من أصحابه ، وبث دعاته في البلاد ، وساعده الوزير المزدغاني وعاضده وأقام المزدغاني بدمشق عوض بهرام إنساناً اسمه أبو الوفا ، فقوي أمره على شأنه ، وكثر أتباعه حتى صار هو المستولى على دمشق ، وحكم أكثر من حكم صاحبها تاج الملوك . ثم إن المزدغتني راسل الفرنج ليسلم إليهم مدينة دمشق ويسلموا إليه مدينة صور ، واستقر الأمر بينهم على ذلك ، وتقرر الميعاد في يوم جمعة عينوه ، وقرر المزدغاني مع الإسماعيلية أن يحتاطوا على أبواب الجامع في ذلك اليوم ، فلا يمكنوا أحداً من الخروج منه ، لتجيئ الفرنج ويملكوا البلد . فاتصل الخبر بتاج الملوك . فاستدعى الوزير المزدغاني فحضر إليه فلما خلا به قتله وعلق رأسه على