كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 54 """"""
باب القلعة ، ونادى في الناس بقتل الباطنية ، فقتل منهم ستة آلاف ؛ وذلك في منتصف شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة . فخاف إسماعيل متولي بانياس عند ذلك من الناس أن يثوروا به وبأصحابه ، فسلم بانياس إلى الفرنج ، وانتقل إليهم هو ومن معه ، فلقوا شدة عظيمة وهوانا ومات إسماعيل في أوائل سنة أربع وعشرين وخمسمائة .
ذكر حصار الفرنج دمشق وانهزامهم
قال : ولما بلغ الفرنج ما كان من قتل المزدغاني عظمت المصيبة عليهم ، واجتمعوا بجملتهم ، صاحب القدس وصاحب انطاكية وصاحب طرابلس وغيرهم من ملوك الفرنج وقمامصتهم ومن وصل إليهم في البحر فكانوا في ألفي فارس ، وأما الراجل فلا يحصى كثرة ، وساروا إلى دمشق لمحاصرتها ، فبلغ ذلك تاج الملوك ، فجمع العرب والتركمان فاجتمع معه ثمانية آلاف فارس ، ووصل الفرنج إلى دمشق في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين فنازلوها ، وأرسلوا سراياهم إلى أعمالها لجمع الميرة والإغارة . فبلغ تاج الملوك أنهم ساروا إلى حوران ، فسير أميراً من أمرائه اسمه شمس الخواص في جمع من المسلمين ، فلقوا الفرنج وقاتلوهم قتالاً شديداً ، كان الظفر للمسلمين وقتل الفرنج فلم يفلت منهم غير مقدمهم في أربعين رجلاً ، وأخذوا أخذ المسلمين ما معهم وكان عشرة آلاف دابة موقرة ، وثلثمائة أسير ، وعادوا إلى دمشق بالظفر والغنيمة . فألقى الله الرعب في قلوب الفرنج فرحلوا شبه المنهزمين ، وأحرقوا ما تعذر عليهم حمله من سلاح وغيره ، وتبعهم المسلمون يقتلون من بخلف منهم . وكان نزولهم ورحيلهم في ذي الحجة . وفي سنة أربع وعشرين استوزر تاج الملوك الرئيس أبا الدواد المفرج بن الحسن بن الصوفي .