كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 55 """"""
وفي سنة خمس وعشرين وخمسمائة ثار الباطنية بتاج الملوك ، فجرحوه جرحين فبرأ أحدهما وبقي الآخر ، فاشتد عليه في شهر رجب سنة ست وعشرين وخمسمائة فأضعفه وأسقط قوته فمات ، في الحادي والعشرين من الشهر . وكانت مدة إمارته أربع سنين وخمسة أشهر وأياماً ، وكان كثير الجهاد مقداماً فأقام في حروبه مقام أبيه وفاق عليه ولما مات قام بعده ولده إسماعيل بوصية منه .
ذكر أخبار شمس الملوك اسماعيل ابن تاج الملوك بورى بن طغرتكين
ملك دمشق بعد وفاة أبيه في الحادي والعشرين من شهر رجب سنة ست وعشرين وخمسمائة . وكان والده قد أوصى له بالملك ولولده الآخر شمس الدولة محمد بمدينة بعلبك وأعمالها ، فنفذت وصيته وقام بتدبير الأمر بين يدي شمس الملوك الحاجب فيروز شحنة دمشق - وهو صاحب أبيه - واعتمد عليه ، وابتدأ أمره بالرفق بالرعية ، والإحسان إليهم . قال : وبلغ شمس الملوك أن أخاه شمس الدولة صاحب بعلبك استولى على حصني اللبوة والراس واستمال من بهما وتسلمهما ، وجعل فيهما من الجند من يحفظهما . فراسله في ذلك وتلطف معه وقبح عليه فعله ، وطلب إعادتهما إليه ، فامتنع . فتجهز بعساكره في آخر ذي الحجة من السنة وقصد جهة الشمال ، ثم عطف مغرباً ، فلم يشعر من بحصن اللبوة إلا وقد نزل عليهم ، وزحف لوقته فلم يتمكنوا من نصب منجنيق ولا غيره ، فراسلوا في طلب الأمان ، فأمنهم وتسلم الحصن من يومه . وسار إلى حصن الراس موفعل به كذلك ، وتسلمه وجعل فيهما من يحفظهما . ثم رحل إلى بعلبك وحصرها وبها شمس الدولة وقد استعد ، فوالى الزحف حتى ملك البلد بعد قتال شديد . وتحصن شمس الدولة فنازله فراسله في طلب الأمان وأن يقره على ما أوصى له به والده ، فأجابه إلى ذلك وعاد إلى دمشق .

الصفحة 55