كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 56 """"""
ذكر ملكه قلعة بانياس
وفي سنة سبع وعشرين وخمسمائة ملك شمس الملوك قلعة بانياس من الفرنج . وسبب ذلك أن الفرنج استضعفوه وطمعوا فيه . وكانت قد تقررت بينهم هدنة ، فقصدوا نقضها ، ومدوا أيديهم إلى أموال جماعة من تجار دمشق بمدينة بيروت ، فشكا التجار ذلك إلى شمس الملوك ، فراسل الفرنج في إعادة ما أخذوه ، فلم يردوا شيئاً . فجمع العساكر وتأهب ولم يعلم أحداً بمقصده . ثم سار في آخر المحرم من السنة ونزل على بانياس في صفر ، وزحف زحفاً متتابعاً . وقرب من سور المدينة وترجل بنفسه ، وتبعه الناس فوصلوا إلى السور ونقبوه ، ودخلوا البلد عنوة ، والتجأ من كان فيه من جند الفرنج إلى الحصن ، فقتل كثير من الفرنج بالبلد وقاتل من بالقلعة قتالاً شديداً ، ثم ملك القلعة بالأمان في رابع صفر وعاد إلى دمشق .
ذكر ملكه مدينة حماة
وفي شوال سنة سبع وعشرين وخمسمائة ملك شمس الملوك مدينة حماة وهي لأتابك زنكي بن اقسنقر ، وذلك أنه لما ملك قلعة بانياس أقام بدمشق إلى شهر رمضان ، وسار إلى حماة في العشر الآخر منه . وكان قد بلغه أن الخليفة المسترشد بالله قد حضر إلى الموصل ، فطمع في البلاد لتغير الخليفة علي زنكي ، فحصر حماة وقاتل من بها يوم العيد ، وملك البلد في اليوم الثاني قهراً ، وطلب من به الأمان فأمنهم ، وحصر القلعة ، واستولى عليها وعلى ما بها من الذخائر ، وسار منها إلى قلعة شيزر ، وبها صاحبها ابن منقذ ، فحصرها ونهب بلدها ، فراسله صاحبها وسار معه بمال ، فعاد إلى دمشق في ذي القعدة من السنة .
وفي تاسع شهر ربيع الآخر وثب على شمس الملوك بعض مماليك جدة طغرتكين ، فضربه بسيف فلم يصنع فيه شيئاً ، وتكاثر عليه مماليك شمس الدولة فمسكوه ، فقرره ما الذي حمله على ما فعل ، فقال : أردت راحة

الصفحة 56