كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 58 """"""
وغيرهم من أهل البلد وأعيانه ، وبالغ في العقوبات ، وظهر منه بخل زائد ودناءة نفس . ثم ظهر عنه أنه كاتب عماد الدين زنكي ليسلم إليه دمشق ويحثه على سرعة الوصول ، وأخلى المدينة من الذخائر والأموال ، ونقل ذلك إلى صرخد وتابع الرسل إلى زنكي يحثه على الوصول ويقول : إن أهملت المجيء سلمت البلد إلى الفرنج . فامتعض أصحاب أبيه وجده منه ، وذكروا الحال لوالدته فساءها وأشفقت منه ووعدتهم بالراحة من هذا الأمر . ثم ارتقب غفلة غلمانه وأمرت غلمانها بقتله فقتلوه . وأمرت بإلقائه في موضع من الدار ليشاهده غلمانه ، فلما رأوه سروا بمقتله . وأمه زمود خاتون ابنة جاولي ، وهي التي بنت المدرسة بظاهر دمشق المطلة على وادي الشقراء ، ونهر بردى . هذا أحد ما قيل في قتله .
وقيل كان سبب مقتله أن والده كان به صاحب اسمه يوسف بن فيروز ، وكان متمكناً منه حاكماً في دولته ثم في دولة والده هذا ، فاتهم بأم شمس الملوك . وبلغه الخبر فهم بقتل يوسف فهرب منه إلى تدمر ، وتحصن بها وأظهر الطاعة لشمس الملوك . وأراد شمس الملوك قتل أمه ، فبلغها الخبر فقتلته خوفاً على نفسها ، والله أعلم .
وكان مولده في سابع جمادى الآخرة سنة ست وخمسمائة ، فتكون مدة حياته اثنتين وعشرين سنة وثمانية أشهر ، ومدة ملكه سنتين وتسعة أشهر وأياماً .
ذكر أخبار شهاب الدين محمود ابن تاج الملوك بورى بن طغرتكين
ملك دمشق بعد مقتل أخيه شمس الملوك في شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين وخمسمائة ، وحلف له الناس واستقر له الأمر ثم وصل أتابك زنكي إلى دمشق ونازلها في أول جمادى الأولى من السنة ، فبينما هو يحاصر دمشق إذ ورد عليه رسول الخليفة المسترشد بالله بالخلع ويأمره بصلح صاحب دمشق والرحيل عنها ، فصالحه ، وخطب له بدمشق مع صاحبها ، وفارق البلد لليلتين بقيتا من الشهر .