كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 59 """"""
ذكر ملكه مدينة حمص
وفي الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وخمسمائة ، تسلم شهاب الدين محمود مدينة حمص وقلعتها . وذلك أن أصحابها أولاد الأمير خرخان بن قراجا الوالي عليها من قبلهم ضجروا من كثرة تعرض عسكر زنكي إليها وإلى أعمالها ، وتضييقهم على من بها ، فراسلوا شهاب الدين في تسليمها ، فأجابهم ، وسار إليها وتسلمها ، وسلم إليهم تدمر ، وأقطع حمص لمملوك جده معين الدين أنر وجعل فيها نائباً عنه ممن يثق به من أعيان أصحابه ، وعاد إلى دمشق ثم ملكها أتابك زنكي في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة ، وتزوج زمرد خاتون والدة شهاب الدين لتحكمها بدمشق ، وظن أنه تملك البلد باتصاله بها ، فلم يتهيأ له ملكها .
قال : واستمر ملك شهاب الدين محمود إلى سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ، فقتل على فراشه في شوال منها ، قتله ثلاثة من خواصه كانوا يبيتون عنده فقتلوه ليلاً ، وخرجوا من القلعة فنجا أحدهما وقتل الآخران .
ذكر ملك جمال الدين محمد ابن تاج الملوك بورى بن طغرتكين
ملك دمشق بعد مقتل أخيه شهاب الدين محمود في شوال سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة . وذلك أن محمود لما قتل ، كتب معين الدين أنر إلى جمال الدين صاحب بعلبك بالخبر ، واستدعاه ليملكه البلد ، فجاء مسرعاً وجلس لعزاء أخيه ، وخلف الجند وفوض أمر دولته إلى معين الدين أنر ، وزاده في علو مرتبته ، وأقطعه بعلبك ، وزوجه بأمه .
قال : ولما اتصل بزمرد خاتون قتل ابنها محمود كتبت إلى زوجها أتابك زنكي وهو بالجزيرة أن ينهض في طلب ثار ابنها ، فسار مسرعاً وملك بعلبك عنوة في

الصفحة 59