كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 60 """"""
ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين ، وحصر جمشق في سنة أربع وثلاثين ، وبذل لمعين الدين حمص وبعلبك وغير ذلك على أن يسلم إليه دمشق فلم يوافق ، فجد في الحصار . فبينما هو يحاصرها مرض جمال الدين محمد ومات في ثامن شعبان منها ، فطمع زنكي حينئذ في البلد ووالى الزحف والقتال . قال : ولما مات جمال الدين ولى بعده ولده .
ذكر أخبار مجير الدين ابق ابن جمال الدين محمد بن الورى ابن طغرتكين
ملك دمشق بعد وفاة أبيه في ثامن شعبان سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ، وهي إذ ذال محاصرة ، فقام بتدبير دولته معين الدين مدبر دولة أبيه . وداوم زنكي الحصار وضيق على أهل البلد ، فعند ذلك راسل أنر الفرنج واستدعاهم لنصرته ، وإعانته على حرب زنكي ، وبذل لهم بذولاً من جملتها أن يحاصر بانياس ويسلمها إليهم ، وخوفهم أن زنكي إن ملك دمشق قصدهم وغزاهم . فاجتمعوا وعزموا على المسير إلى دمشق ، فاتصل ذلك بزنكي فتوجه إلى حوران وقصد غزو الفرنج وذلك في منتصف شهر رمضان . فبلغ خبره الفرنج فأقاموا ببلادهم ، فعاد إلى حصار دمشق ثم نزل بعذرا في سادس شوال ، وأحرق عدة ضياع من المرج والغوطة ، وعاد إلى بلاده .
ووصل الفرنج إلى دمشق في ميعاد أنر ، بعد رحيل زنكي فسار معهم إلى بانياس وحصرها وأخذها وسلمها للفرنج . ولما فعل ذلك عاد زنكي لمحاصرة دمشق فقاتله أهلها ، فرحل عنهم . ثم اتفق قتل عماد الدين زنكي في سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ، فسار مجير الدين ابق إلى بعلبك وحصبها وبها نجم الدين أيوب ، فخاف أن أولاد زنكي لا يمكنهم إنجاده في عاجل الحال ، فصالحه وسلم القلعة إليه ، وأخذ منه إقطاعاً ومالاً ، وملكه عدة قرى من بلد دمشق . وانتقل نجم الدين أيوب إلى دمشق وسكنها ، وأقام بها ، واستمرت دمشق بيد مجير الدين إلى أن ملكها نور الدين محمود بن زنكي في سنة تسع وأربعين وخمسمائة على ما نذكره إن شاء الله تعالى في أخباره .

الصفحة 60