كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 61 """"""
ولما ملكها نور الدين تحصن مجير الدين بالقلعة ، فراسله في تسليمها وبذل له إقطاعاً من جملته مدينة حمص ، فأجاب إلى ذلك ، وسلم القلعة وتسلم الإقطاع ، وسار إلى حمص . ثم راسل أهل دمشق بعد ذلك على أن يسلموها إليه . فعلم نور الدين به ، وأخذ منه حمص وعوضه عنها بآس ، فلم يرض بها ، وسار إلى بغداد وابتنى بها داراً بالقرب من النظامية . وتوفي بها .
هذا ما كان من أخبار ملوك دمشق على سبيل الاختصار ، وإنما أوردنا أخبارهم في هذا الموضع على سبيل الاستطراد ، ولئن تكون أخبارهم متتابعة . فلنرجع إلى أخبار الملوك السلحفية ، ولنذكر ملوك الروم منهم .
ذكر أخبار الملوك السلجقية أصحاب قوينة واقتصرا ومالطية ودقوقا من الروم
أول من ملك منهم شهاب الدولة قتلمش بن أرسلان بيغو ابن سلجق . وكان ابتداء أمره أنه عصى على السلطان طغرل بك في سنة ثلاث وخمسين وأربعماية ، وملك قلعة كردكو وامتنع بها ، وأخذ أموالاً كانت حملت من خوارزم إلى السلطان ، فسير إليه طغرليك جيشاً فهزمه مرة بعد أخرى . فلما مات طغرليك أظهر شهاب الدين قتلمش العصيان على ألب أرسلان ابن جعفر بيك داود ، وجمع