كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 62 """"""
جموعاً كثيرة ، وقصد الري ليستولي عليها عندما بلغه وفاة طغرليك ، فسار إليه السلطان ألب أرسلان والتقوا واقتتلوا فانهزم عسكر قتلمش ، وفر هو لقصد كردكوه ، فوجد ميتاً غير مقتول ، كما ذكرنا ذلك في أخبار ألب أرسلان في سنة ست وخمسين وأربعماية ، ولما مات ملك بعده ابنه سليمان .
ذكر أخبار الملك سليمان ابن شهاب الدولة قتلمش
وهو الثاني من الملوك السلجقية بالروم ، ملك ما كان بيد أبيه بعد وفاته في سنة ست وخمسين وأربعماية .
ذكر فتح مدينة أنطاكية
وفي سنة سبع وسبعين وأربعمائئة سار سليمان من بلاده ، وقصد الشام وملك مدينة انطاكية ، وكانت بيد الروم من سنة ثممان وخمسين وثلثمائة . وكان شبب ملكه إياها أن صاحبها الفزدرؤس الرومي كان قد سار عنها إلى بلاد الروم ، ورتب في انطاكية شحنة وكان الفزدرؤس كثير الإساءة إلى أهل البلد وإلى جنده ، حتى أنه حبس ابنه ، فاتفق ابنه والشحنة على تسليم البلد إلى سليمان ، فكاتبوه يستدعونه ، فركب في البحر ومعه ثلثمائة فرس وكثير من الرجالة ، وخرج منه وسار في جبال وعرة ومضايق شديدة حتى وصل إليها في وقت الموعد ، فنصب السلاليم وصعد باتفاق من الشحنة وابن صاحبها ، فملكها في شعبان من السنة . وقاتله أهل البلد فهزمهم مرة بعد أخرى ، وقتل كثيراً منهم ثم عفا عنهم ، وتسلم القلعة وأخذ من الأموال ما لا يحصى كثرة ، وأحسن إلى الرعية وعدل فيهم ، وأرسل إلى السلطان ملكشاه يبشره بالفتح فأظهره الفرح بذلك وهنأ الناس . قال : ولما فتحها أرسل إليه شرف الدولة مسلم بن قريش صاحب حلب يطلب منه حمل ما كان صاحب انطاكية يحمله إليه ، ويخوفه معصية السلطان . فأجابه أن صاحب انطاكية كان كافراً يحمل الجزية عن رأسه وأصحابه ، وأنا مسلم والخطبة والسكة في بلادي للسلطان ، وهذا الفتح إنما فتحته بسعادته وكاتبته به . فنهب شرف الدولة بلد انطاكية ، ونهب سليمان بلد حلب ، فلقيه أهل السواد ، فشكوا إليه من نهب عسكره . فقال لهم : أنا كنت أشد كراهة لما جرى ، ولكن صاحبكم

الصفحة 62