كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 64 """"""
صدقة ، وإلى مسيم الدولة اقسنقر البرسقي ، وإلى قلج أرسلان ، يستدعون كل واحد منهم إليها ، ليسلموا إليه الموصل ، فامتنع صدقة ، وسار قلج أرسلان . فلما وصل إلى نصيبين رحل جاولي عن الموصل ، واتفق وصول البرسقي وهو شحنة بغداد إلى الموصل ، ونزل بالجانب الشرقي بعد رحيل جاولي وفي ظنه أنه يملك البلد ، فلم يخرج إليه أحد من أهلها ولا راسلوه بكلمة واحدة ، فعاد في بقية يومه . وأرسل أصحاب جكرمش وأهل الموصل إلى قلج أرسلان واستحلفوه لهم ، فحلف ، وحلفهم على الطاعة له والمناصحة ، وسار إلى الموصل وملكها لخمس بقين من شهر رجب سنة خمسماية ، وأسقط خطبه السلطان وخطل لنفسه بعد الخليفة ، وأحسن إلى العسكر وخلع على ولد جكرمش وأخذ القلعة ، من غزغلي مملوك جكرمش وجعل عليها دزدارا ، ودفع الرسوم المحدثة في الظلم ، ونشر العدل وتآلف الناس ، وقال : من سعى إلي بأحد قتلته ، فلم يسع إليه أحد بأحد .
ذكر قتل الملك قلج أرسلان وملك ولده الملك مسعود
كان مقتله في العشرين من ذي الفعدة من سنة خمسماية ، وذلك أنه لما فارق جاولي الموصل سار إلى الرحبة وملكها بعد حصار وقتال ، فلما أحكم الملك قلج أمر الموصل ، سار عنها لقتال جاولي ، وجعل ابنه ملكشاه في دار الإمارة بالموصل ، وسنه إحدى عشرة سنة ، وجعل معه أميراً يدبره وجماعة من العسكر . وكانت عدة عسكره أربعة آلاف فارس بالعدد الكاملة والخيل الجيدة . فسمع عسكره بقوة جاولي وكثرة أتباعه وجنده ، فاختلفوا ، فكان أول من خالف عليه إبراهيم بن ينال صاحب آمد ، وكان معه لما فتح الموصل . ففارق خيامه وأثقاله وعاد من الخابور إلى بلده ثم فارقه غيره . فعمل قلج في المطاولة لما بلغه من قوة جاولي وكثر جموعه ، وأرسل في طلب عساكره من الروم . وكان في جملة عسكر جاولي الملك رضوان صاحب حلب ، فاغتنم جاولي قلة أصحاب قلج فقاتله قبل وصول عسكره ، واقتتلوا قتالاً شديداً ، فحمل قلج بنفسه وانهزم أصحابه . فلما رأى قلج انهزام عسكره ألقى

الصفحة 64