كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 65 """"""
نفسه في الخابور ، وحمى نفسه بالنشاب ، فانحدر به الفرس إلى ماء عميق ، وغرق ، فظهر بعد أيام ، فدفن بالسليمانية وهي قرية من قرى الخابور . وسار جاولي ودخل الموصل وأرسل ملكشاه بن قلج إلى السلطان محمد . قال : وملك بعده ولده الملك مسعود بن قلج ، وأقام في الملك إلى سنة إحدى وخمسين وخمسماية ، فتوفي فيها . ولم أقف من أخباره على شيء أورده له ، وملك بعده ولده .
ذكر أخبار الملك عز الدين قلج أرسلان بن مسعود
ابن قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش بن أرسلان بيغو بن سلجق وهو الخامس من الملوك السلجقية ببلاد الروم .
ملك بعد وفاة والده في سنة إحدى وخمسين وخمسماية . وكان ذا سياسة ، وعدل وافر ، وهيبة عظيمة ، وله غزوات كثيرة إلى بلاد الروم . وكان له من بلاد الروم قونية وأعمالها واقصرا وسيواس وملطية وغير ذلك ، وكان له عدة أولاد ، فلما كبرت سنه فرق بلاده على أولاده في حياته ، وملك نحو تسع وعشرين سنة .
ذكر تسليمه البلاد لبنيه وبني أخيه وما جعل لكل منهم
قال المؤرخ : لما ضعف الملك عز الدين قلج أرسلان هذا عن القيام بوظائف الملك لكبر سنه ، أفرد البلاد لأولاده وأولاد أخيه وسلم لكل واحد منهم جهة ، فسلم إلى ابنه ركن الدين سليمان دوقاط ، وإلى ابنه غياث الدين كيخسرو قونية ، ولولده محي الدين أنقرة - وتسمى أنكورية - ولولده معز الدين قيصر شاه ملطية ، ولولده مغيث الدين طغرل شاه أتلستين ، ولولده نور الدين محمود قيسارية ، ولولده قطب الدين سيواس وأقصرا ، ولولد أخيه نكسار ، ولولد أخيه أماسيا . هذه أمهات البلاد ، ويضاف إلى كل جهة ما تجاورها . ثم ندم على ذلك وأراد أن يجمع جميع المملكة لولده الأكبر قطب الدين ، وخطب له ابنة الملك الناصر صلاح الدين يوسف صاحب مصر ليتقوى به ، فلما اتصل ذلك ببقية أولاده امتنعوا من طاعته ، وأزالوا حكمه عنهم ، فكان يتردد بينهم على سبيل الزيارة ، ثم توجه إلى ولده غياث الدين كيخسرو صاحب قونية . فخرج إليه وقبل الأرض بين يديه واستبشر بقدومه ، واتمر بأمره ، فقال له :

الصفحة 65