كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 66 """"""
أريد أن أسير إلى ولدي محمود صاحب قيسارية ، وآخذها منه فسار هو وولده كيخسرو ، وحصرا محمود ، فمرض قلج أرسلان ، وتوفي في منتصف شعبان سنة ثمان وثمانين وخمسمائة فعاد كيخسرو إلى بلده ، واستقر كل واحد منهم على ما بيده من البلاد .
ذكر قتل نور الدين محمود واستيلاء قطب الدين على قيسارية ووفاته واستيلاء ركن الدين سليمان على سائر المملكة
قال : كان قطب الدين صاحب أقصرا وسيواس إذا توجه من أحدهما إلى الأخرة يجعل طريقه على قيسارية ، ويجتمع بأخيه نور الدين محمود صاحبها ، ويظهر له المودة . فاطمأن له محمود . وكان الأمير اختيار الدين حسن أحد أمراء والده يحذره عاقبة طمأنينته لأخيه ، فنزل قطب الدين في بعض الأحيان بظاهر قيسارية وجاء نور الدين إليه فقتله ، ورمى برأسه إلى أصحابه ، وتسلم البلد بعد أن امتنع من بها عليه ، ثم قتل الأمير اختيار الدين حسن وكان من أكابر الأمراء الديانين ، وألقاه في الطريق ، فجاء كلب ليأكل من لحمه ، فثار الناس وقالوا : لا سمعاً ولا طاعة هذا أمير كبير في الإسلام ، وبنى مدرسة للعلم ، وله صدقات دارة ، ولا نتركه تأكله الكلاب ، فأمر عند ذلك بدفنه ، فدفن في مدرسته . ثم مرض فطب الدين ومات ، فسار أخوه ركن الدين سليمان صاحب دوقاط إلى سيواس ، وهي تجاوره ، فملكها ثم ملك قيسارية أقصرا .
ثم سار بعد ذلك إلى قونية ، وبها أخوه غياث الدين فحصروه بها . وملكها ، ففارقها غياث الدين إلى الشام . ثم عاد إلى الروم وسار إلى القسطنطينية ، ثم ملك البلاد على ما نذكره إن شاء الله تعالى .
وسار ركن الدين بعد ذلك إلى نكسار وأماسيا فملكها من ابني عمه ، وملك ملطية في شهر رمضان سنة سبع وتسعين وخمسماية ، وفارقها أخوه معز الدين قيصر شاه ، وسار إلى الملك العادل أبي بكر ، وكان زوجه ابنته . فاجتمع لركن الدين سليمان ملك جميع البلاد التي كانت بيد إخوته وأولاد عمه إلا أنقرة ، فإنها امتنعت عليه لحصانتها ، فجعل عليها من عسكره من يحصرها ، فحوصرت ثلاث سنين كوامل

الصفحة 66