كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 70 """"""
المسعود صاحب آمد ، وملك عدة من حصونه . وكان صاحب آمد قد اتفق مع السلطان جلال الدين خوارزم شاه على مخالفة الأشرف صاحب دمشق ، فأرسل الأشرف إلى كيقباذ بقصد آمد ، فسار وفتح حصن منصور وحصن سمسنكاذا وغيرهما . فلما رأى صاحب آمد ذلك راسل الملك الأشرف ، وعاد إلى موافقته . فأرسل الأشرف إلى كيقباذ يعرفه الصلح وأن يعيد إلى صاحب آمد ما أخذه ، فامتنع وقال : ما أنا نائب الأشرف يأمرني وينهاني فأمر الأشرف عساكره بمساعدة صاحب آمد إن أصر ملك الروم وساروا إلى كيقباذ وهو يحاصر قلعة الكختا ، فالتقوا في شوال فانهزم صاحب آمد ومن معه هزيمة عظيمة ، وأسر كثير من أصحابه ، وجرح ، وملك كيقباذ قلعة الكختا .
وفي سنة خمس وعشرين وستماية ملك كيقباذ أرزنكان وكان صاحبها بهرام شاه قد طال ملكه بها ، وجاوز ستين سنة ، ولم يزل في طاعة السلجقية ملوك الروم . فلما توفي ملك بعده ولده علاء الندين داود شاه ، فأرسل إليه كيقباذ يطلبه بعسكره يسير معه إلى مدينة : أرزن الروم ليحاصرها . فحضر إليه فقبض عليه وأخذ مدينته ، ثم ملك حصن كماخ ، وكان من أمنع الحصون . وقصد أرزن الروم ليأخذها من ابن عمه طغرل شاه ، فاستنجد صاحبها بالأمير حسام الدين على نائب الأشرف بخلاط ، وأظهر طاعة الأشرف ، فسار إليه بمن عنده من العسكر خوفاً أن كيقباذ إذا ملك أرزن الروم قصد خلاط وغيرها ، فعاد ولم يقدم على قصدها ، وتوجه إلى مدينة أنطاكية ليشتو بها والله أعلم .