كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 73 """"""
الكرج . فلما أفضت السلطنة إليه جعل أخاها مقدماً على الجيش ، وكان نصرانياً ، لم ينتقل عن ملته ، فكرهه الأمراء وكرهوا السلطان بسببه . فلما كان في هذا الوقت قال للسلطان غياث الدين : ضم إلى من في عسكرك من الكرج والفرنج ، وأنا ألقي التتار بهم . فغاظ الأمراء كلامه ، وتقدم أحد أعيانهم فحلف أنه لا بد يلقى التتار بنفسه ، ومن صحبه ، وركب في نحو عشرين ألف فارس ، وتقدم إلى التتار وهو بصحراء اقشهر زنجان ، وكان غياث الدين على الجبل الأقرع واسمه كوسا داغ ، وهو مشرف على الوطأة التي نزل بها التتار . وسار الأمير فيمن معه ، وتبعه السلطان ببقية الجيش فوجد المقدم أمامه واد قطعه السيل ، فلم يستطع قطعه إلى جهة التتار . فركب التتار وقصدوه ودنوا منه وراسلوا بالسهام ، فأهلكوا أكثر الخيل التي معه ، فكان السهم لايقع إلا في فرس أوفاوس ، فتفرقوا عند ذلك ، وطلبوا النجاة لأنفسهم ، وهي دار المملكة ، ومسافتها من المكان الذي هو فيه نحو شهر ، فسرن صحبة أمير ، ولم يحملن معهن إلا ما خف ، ورجع السلطان وبرك الوطاق والدهاليز والخيام منصوبة ، وبها الأثفال والخزائن والذخائر . وأقام التتار ثلاثة أيام لم يقدموا على دخول الوطاق ظناً منهم أنها مكيدة ، ثم عبروا الوطاق واستولوا على ما فيه ، ورجعوا .
وتوفي غياث الدين في هذه السنة ، وخلف ثلاثة أولاد : عز الدين كيكاووش ، وركن الدين فلج أرسلان وعلاء الدين كيقباذ .
ذكر أحوال أولاد السلطان غياث الدين كيخسرو بعد وفاة أبيهم
قال : لما توفي غياث الدين استقر أولاده الثلاثة في السلطنة ، ولم ينفرد بها أحد عن الآخر ، وضربت السكة باسمهم جميعاً ، وخطب لهم وكان والدهم قد جعل ولاية عهده لولده علاء الدين كيقباذ بن كرجى خاتون ، فاتفقوا على أن يتوجه إلى منكوقان يطلب منه الصلح والهدنة ، ويقرر له أتاوة . هذا بعد استولى بيجو على قيسارية وأعمالها وما حولها ، وصار بيده من المملكة الرومية مسافة شهر .

الصفحة 73