كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 74 """"""
قال : فتوجه علاء الدين كيقباذ إلى منكوقان ملك التتار ومعه الهدايه والتحف ، وذلك في سنة خمس وخمسين وستماية . وقصد الأرد ومعه الأمير سيف الدين طرنطاوي ، وهو من أكابر الأمراء وشجاع الدين ملك السواحل . وأقام أخواه بقونية فاختلفت آراؤهما آل أمرهما إلى القتال . فانتصر عز الدين كيكاووش واستقر بقونية بمفرده ، واعتقل ركن الدين قلج أرسلان ، كل ذلك وبيجوا بالروم . قال : ولما اعتقل قلج أرسلان ، ضاق أصحابه ومنهم الصاحب شمس الدين الطغراي والأمير سيف الدين جاليش وغيرهم ، ففكروا فيما يفعلون فزوروا كتاباً عن السلطان عز الدين كيكاووش إلى سيف الدين طرنطاي ورفيقه ، أن يسلما إليهم السلطان علاء الدين كيقباذ ، وما معهما من الهدايا والتحف ، ليتوجه الصاحب بذلك إلى منكوقان ، ويعود طرنطاي ورفيقه إلى قونية . وساروا بهذه الكتب الموضوعة في إثر السلطان كيقباذ ، فلحقوه وقد وصل إلى أردوباطوة فدخلوا على باطو وقالوا : إن السلطان عز الدين مان قد أرسل أخاه ليتوجه إلى القان وأرسل معه هذين - يعنون طرنطاي ورفيقه - ثم اتضح له أنهما قد أضمرا السوء ، وأن طرنطاي ضربته صاعقة فيما مضى من الزمان ، فلا يصلح أن يدخل بين يدي القان . ورفيقه شجاع الدين طبيب ساحر ، وقد أخذ صحبته شيئاً من السم القاتل ليغتال به منكوقان . فأرسلنا عوضاً عنهما وأمر بردهما ، فلما سمع باطو ما قاله الصاحب ، أمر بإحضار طرنطاي ورفيقه وفتش ما معهما من القماش والأصناف ، فكان فيه براني أشربة وعقاقير ، من جملتها السقمونيا ، فأمره أن يأكل من ذلك فأكل وامتنع من السقمونيا فظنها باطو سماً ، واستدعى الأطباء فقالوا إنه من الأدوية وآخر الأمر أن باطو خير الصاحب ورفقته بين أن يستصحبوا الهدايا إلى القان ، ويكون السلطان صحبة طرنطاي ورفيقه أو العكس . فاختار الصاحب أن يكون السلطان معه والهديا مع طرنطاي ، وافترقا على ذلك . وتوجه السلطان كيقباذ والصاحب إلى القان وتوجه طرنطاي ورفيقه بالهدايا إليه ، وافترقوا في الطريق ، فكل قصد جهة . واتفقت وفاة السلطان في طريقه ، وجرت لهم