كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 75 """"""
خطوب يطول شرحها ، آخرها أنهم وصلوا إلى القان بالأردو وتنافسوا الرياسة في مجلسه ، ثم اتفق الحال أن بكون مملكة الروم مقسومة بين الأخوين ، فجعل لعز الدين كيكاووش من نهر سيواس إلى حد بلاد اشكري ، ولركن الدين قلج أرسلان من نهر سيواس إلى تخوم أرزن الروم من الجهة الشمالية المتصلة ببلاد التتار . واستقر عليهما أتاوة يحملونها إلى الأردو وعاد الصاحب شمس الدين وطرنطاي ورفقتهما من عنده ، فما وصلوا إلى الروم حتى دخله التتار ، وكان بينهم وبين السلطان عز الدين ما نذكره إن شاء الله في أخبار التتار .
قال : ووصل الصاحب ورفقته إلى الروم
في سنة سبع وخمسين وستماية ، واستقرت القسمة بين الأخوين على ما فرره منكوقان ، وانفرد كل منهما بما استقر له ، وانضم إليه جماعة من الأمراء . ثم قدم هولاكو وملك بغداد ، فاستدعاهما فسار إليه ، وحضرا معه أخذ حلب ، ثم عادا إلى بلادهما على القسمة التي قسمها منكوقان فلما كان في سنة ستين وستماية بعث هولاكو يستدعي شمس الدين يوتاش نائب السلطان عز الدين ، فأرسله إليه فوصل إلى أرزنكان صحبة رسل هولاكو . فوافق وصولهم إليها عند غطاس النصاري ، فخرجوا إلى الفرات بجمع كثير ، ومعهم الجاثليق وقد رفعوا الصلبان على الرماح ، وأعلنوا بالنواقيس والصياح ، فأنكر عليهم شمس الدين ، وقصد منعهم ، فمنعه رسل هولاكو ، وقالوا : هذه بلاد السلطان ركن الدين فلا يحدث فيها وسألوا الجاثليق : كيف كان عادتكم في أيام السلطان غياث الدين ؟ فقال : كنا نحمل له ثلاثة آلاف درهم ، ونعمل ما نختار فأخذوا منه ثلاثة آلاف درهم ومكنوه من عمل العيد كما أراد . فلما جرت هذه المفاوضة بين رسل هولاكو وشمس الدين ، عاد مغضباً ورجع إلى السلطان عز الدين ، وحمله على المخالفة والعصيان ، فوافقه على ذلك واستولى على أكثر بلاد أخيه ركن الدين . فتوجه ركن الدين إلى هولاكو واستنصر به ، فبعث معه تومانا من

الصفحة 75