كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 76 """"""
التتار ، فكسرهم عز الدين . ثم استمدوا هولاكو ، فأمدهم بتومان آخر فهرب عز الدين وفارق البلاد ودخل إلى الأشكري بالقسطنطينية ، وصحبته أخواله ، وهما على دين النصرانية ، وثلاثة نفر من أمرائه . واستولى ركن الدين على جميع البلاد واستقل بملكها . وأما عز الدين فإنه لما وصل إلى الأشكري أكرمه وأحسن إليه ، فأقام عنده إلى سنة اثنتين وستين وستماية ، فقصد الأمراء الذين كانوا معه وهم عز الدين أمير آخر ، وعلى بهادر ، وأمير مجلس ، أن يثبوا على الأشكري فيقتلوه ، وأعلموا صاحبهم عز الدين بذلك . وقالوا له : اكتمه عن خاليك فلم يكتمه عنهما ، وأعلمهما به ، وأمرهما أن يعرفا الأشكري بذلك ، وأنه لا يركب في اليوم الذي قصد الأمراء الفتك به فيه . فعرفاه ، فقبض على الأمراء وكحلهم ، وقبض على السلطان عز الدين واعتقله بقلعة من القلاع الغربية ، فأقام بها إلى سنة ثمان وستين وستماية . وجمع الأشكري أصحاب الأمراء وأتباعهم ، وعرض عليهم الدخول في دينه . فمن وافق تركه ، ومن أبى كحله . فمنهم من وافق وتنصر ، ومنهم من امتنع فكحل ، وعرض على رجل منهم أن ينتصر فصاح وقال : الجنة معدة للإسلام ، والنار معدة لكم فقال : هذا رجل ثابت على دينه وأطلقه ، وكتب له ورقة للطريق .
وفي سنة ثمان وستين وستماية خلص السلطان عز الدين وأهله من الاعتقال ، وسبب ذلك أن منكوتمر بن طغان جهز عسكر إلى اسطنبول ، فأغاروا عليها ، وأخذوا عز الدين من القلعة التي كان بها ، وأحضروه إلى منكوتمر ، فأكرمه وأحسن إليه وأقام ببلاده قرم ، وتزوج بها ، واستمر إلى أن توفي في سنة سبع وسبعين وستماية .
ذكر قتل ركن الدين قلج أرسلان وولاية ابنه غياث الدين كيخسرو
وفي سنة ست وستين وستماية دبر البرواناه على السلطان ركن الدين ، واتفق مع التتار الذين عنده على قتله ليتمكن من البلاد . فعمل وليمة واجتمع فيها التتار ، واستدعوا السلطان فحضر إليهم وأكل وشرب ، فقاموا إليه وخنقوه بوتر ، فمات ، واستقر في الملك بعده ولده السلطان غياث الدين كيخسرو ، وله من العمر أربع سنين ، واستولى البرواناه على الحكم في المملكة الرومية ، والله أعلم .

الصفحة 76