كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 79 """"""
ذكر أخبار قسيم الدولة أقسنقر التركي
كان تركيا من أصحاب السلطان ركن الدولة ملكشاه السلجقي ، وتربى معه من صغره وهو من أترابه ، واستمر في صحبته حتى أفضت إليه السلطنة ، فكان من أعيان أمرائه ، واعتمد عليه في مهماته وزاد في علو مرتبته ، ومما يدل على مكانته وعلو شأنه كونه لقب قسيم الدولة مع صون الألقاب والمشاححة فيها في ذلك الوقت .
ولما ملك السلطان ملكشاه مدينة حلب كما ذكرناه في أخباره سلمها لقسيم الدولة في سنة تسع وسبعين وأربعماية ، وقيل في سنة ثمانين ، فعمرها وأحسن السيرة فيها فمال الناس إليه وأحبوه ، ثم تسلم من الأمير نصر بن علي بن منقذ الكناني صاحب شيزر ، اللاذقية وأفامية وكفر طاب ، فأشار الوزير نظام الملك على السلطان ملكشاه أن يسلم ذلك إلى قسيم الدولة مع حماه ومنبج ، فأقطعه السلطان جميع ذلك ، فعظمت هيبته ، وظهرت كفايته ، وقمع أهل الفساد والبغي . ثم استدعاه السلطان إلى العراق فقدم متجملاً بعسكر عظيم ، فاستحسن ذلك منه وعظمه وأعاده إلى أعماله .
وفي سنة إحدىوثمانين وأربعمائة قصد أقسنقر شيرز ونهبها وعاد إلى

الصفحة 79