كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 81 """"""
ذكر أخبارعماد الدين أتابك زنكي بن قسيم الدولة اقسنقر
قال المؤرخون : لما قتل قسيم الدولة كان عمر ولده زنكي نحو عشر سنين ، ولم يخلف من الذرية غيره ، فاجتمع مماليك والده عليه وأصحابه . فلما خلص قوام الدين كربوقا من السجن ، بعد قتل تتش في سنة تسع وثمانين وأربعماية ، وملك حران ونصيبين والموصل وماردين ، وعظم شأنه وهو في طاعة السلطان بركياروق ، أحضر مماليك قسيم الدولة ، وأمرهم بإحضار عماد الدين زنكي ، وقال : هو ابن أخي ، وأنا أولى الناس بتربيته فأحضروه إليه ، وأقطعهم كربوقا الإقطاعات السنية واستعان بهم في حروبه ، وسار بهم إلى آمد وصاحبها من أمراء التركمان ، والتقوا فهزمهم كربوقا . وهو أول مصاف حضره زنكي بعد قتل والده . ولم يزل عند كربوقا إلى أن توفي كربوقا في سنة أربع وتسعين وأربعماية . وملك بعده موسى التركماني ، فقتل ولم تطل مدته . ثم ملك الموصل شمس الدولة جكرمش ، وهو من مماليك السلطان ملكشاه ، فاتخذ عماد الدين زنكي كالولد ، فكان عنده إلى أن قتل في سنة خمسماية . ثم ملك الموصل بعده جاولى سقاور ، فاتصل به عماد الدين ، وقد كبر وظهرت شهامته . ولم يزل معه حتى عصى على السلطان غياث الدين بن