كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 82 """"""
محمد بن ملكشاه ، فأرسل السلطان الأمير مودود إلى الموصل ، في سنة اثنتين وخمسماية ، وأقطعه إياها ، ففارقه عماد الدين وغيره من الأمراء ، والتحقوا بمودود ، فأكرم زنكي وشهد حروبه .
ثم سار مودود إلى الشام ففتح في طريقه قلاعاً كانت للفرنج ، ثم حضر عند أتابك ظغر لتكين طغتكين صاحب دمشق وسار إلى طبرية وحاصرها ، وقاتلوا قتالاً شديداً ، فظهر من عماد الدين زنكي شجاعة عظيمة ، منها أنه كان في نفر وخرج الفرنج من البلد ، فحمل عليهم هو ومن معه فهزمهم ، واستمر في حملته وهو يظن أن أصحابه يتبعونه ، فتخلفوا عنه وتقدم وحده إلى أن وصل إلى باب المدينة ، وأثر رمحه فيه . وقاتل الفرنج عليه وحمى نفسه ، وعاد سالماً ، فعجب الناس من إقدامه وسلامته . ثم عاد إلى دمشق صحبة الأمير مودود ، فخرج مودود لصلاة الجمعة ، فلما صلى وانصرف ، فبينما هو في صحن الجامع ويده طغرلتكين وثب عليه إنسان فضربه بسكين ، فحمل إلى بيت طغرلتكين فمات في بقية يومه ، وكان صائماً ولم يفطر ، وقتل قاتله . قال : ولما قتل كتب ملك الفرنج إلى طغرلتكين : إن أمة قتلت عميدها ، في يوم عيدها ، في بيت معبودها ، حقيق على الله أن يبيدها ثم أقطع السلطان الموصل وغيرها بعد قتل مودود للأمير جيوش بك ، وسير معه ولده الملك مسعود ، كما ذكرناه . ثم جهز السلطان اقسنقر البرسقى في العساكر لقتال الفرنج ، وكتب إلى عساكر الموصل وغيرها يأمرهم بالمسير معه ، فساروا وفيهم عماد الدين زنكي . وكان يعرف في عساكر العجم زنكي الشامي ، فسار اقسنقر إلى الرها وإلى سميساط وبلد سروج ، وقاتل الفرنج وأبلى زنكي في هذه المواقف بلاء حسناً . فعادت العساكر تتحدث بما فعله ، وعاد البرسقي وأقام زنكي بالموصل مع

الصفحة 82