كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 84 """"""
ذكر ولاية عماد الدين زنكي شحنكية العراق
وفي شهر ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وخمسماية أسند السلطان محمود شحنكية العراق إلى الأمير عماد الدين زنكي . وسبب ذلك أن السلطان لما عزم على المسير عن بغداد إلى همذان ، نظر فيمن يصلح لشحنكية العراق ممن يأمن جانبه مع الخليفة . واعتبر أعيان دولته ، فلم ير فيهم من يقوم بأعباء هذا الأمر مقامه ، فاستشار أصحابه في ذلك فكل أشار عليه به عماد الدين وقالوا : لا يقدر على سد هذا الخرق ، وإعادة ناموس هذه الولاية ، ولا يقوى نفس حد على ركوب هذا الخطر ، غير عماد الدين زنكي ، ففوض إليه ولايتها ، مضافاً إلى ما بيده من الإقطاع . وكانت شحنكية العراق من أعظم الولايات . وسار السلطان عن بغداد وقد اطمأن من جهة العراق . ولم يطل مقام زنكي ببغداد حتى انتقل إلى ولاية الموصل .
ذكر ولاية عماد الدين زنكي الموصل وأعمالها
كانت ولاية عماد الدين زنكي الموصل وأعمالها في سنة إحدى وعشرين وخمسماية . وسبب ذلك أن اقسنقر البرسقي لما قتل على ما ذكرناه ، وولى بعده ابنه مسعود في ثامن ذي القعدة سنة عشرين وخمسماية ، فمات مسعود في سنة إحدى وعشرين وهو يحاصر الرحبة . فمات مات قام بعده أخر له صغير ، واستولى على البلاد جاولى مملوك أبيه ، ودبر أمر الصبي وأرسل إلى السلطان يطلب تقرير أعمال الموصل على الصغير ولد اقسنقر البرسقي ، وبذل الأموال الكثيرة على ذلك . وكان الرسول في ذلك القاضي بهاء الدين على ابن القاسم الشهرزوري وصلاح الدين محمد الباغسياني أمير حاجب البرسقي ، فسارا حتى حضرا دركاة السلطان ليخاطباه في ذلك . وكانا يكرهان جاولي ويخافانه ، ولا يرضيان بطاعته ، اجتمع صلاح الدين مع نصير الدين جغر الذي صار ينوب عن عماد الدين . فذكر له صلاح الدين ما ورد فيه ، وكان بينهما صهارة فخوفه نصير الدين من جاولي ، وقبح عنده طاعته ، وقرر في نفسه أن جاولي إنما أبقاه لحاجته إليه وأنه متى أجيب إلى مطلوبه لا يبقى على

الصفحة 84