كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 85 """"""
أحد منهم ، وحسن له المخاطبة في ولاية عماد الدين زنكي ، وضمن له الولايات والإقطاعات الكبيرة وكذلك للقاضي بهاء الدين ، فقاما وركبا إلى دار الوزير شرف الدين أنو شروان بن خالد ، واجتمعا به وقالا له : قد علمت وعلم السلطان أن ديار الجزيرة والشام قد تمكن الفرنج منهما ، وقويت شوكتهم بها ، واستولوا على أكثرها ، وقد أصبحت ولايتهم من حدود ماردين إلى عريش مصر ، ما عدا البلاد الباقية للمسلمين . وكان البرسقي بشجاعته وانقياد العساكر إليه ، يكف بعض عاديتهم وشرهم ، وقد زاد طمعهم منذ قتل ، وولده هذا طفل صغير ، ولابد للبلاد من رجل شهم شجاع ذى رأي وتجربة ، يذب عنها ، ويحمى حوزتها . وقد أنهينا الحال لئلا يجري خلل أو وهن على الإسلام والمسلمين فيختص اللوم بنا ويقال لم لا أنهيتم إلينا جلية الحال ، فرفع الوزير قولهما إلى السلطان فاستحسنه وشكرهما عليه ، وأحضرهما واستشارهما فيمن يصلح للولاية ، فذكرا جماعة فيهم عماد الدين زنكي ، وبذلا عنه تقرباً إلى خزانة السلطان مالاً جليلاً ، فأجاب السلطان إلى ولايته ، فأحضره وولاه جميع تلك البلاد ، وكتب منشورة بها ، وسار عماد الدين زنكي إليها فبدأ بالبوازيج ليملكها ويتقوى بها ويجعلها ظهره ، لأنه خاف من جاولي أنه ربما يصده عن البلاد . ثم سار عن البوازيج إلى الموصل ، فلما سمع جاولي بقربه خرج إلى لقائة ومعه سائر العسكر ، وترجل عند مقابلته ، وقبل الأرض بين يديه ، وعاد في خدمته إلى الموصل ، فدخلها في شهر رمضان من السنة . وأقطع جاولي الرحبة وسيره إليها ، وولي نصير الدين دزدارية قلعة الموصل وجعل إليه سائر دزدارية القلاع ، وجعل صلاح الدين محمد أمير حاجب ، وبهاء الدين علي الشهرزوري قاضي القضاة بجميع بلاده ، وزاده إقطاعاً وأملاكاً ، وكان لا يصدر إلا عن رأيه .
فلما فرغ من أمر الموصل سار عنها إلى جزيرة ابن عمرو بها مماليك

الصفحة 85