كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 87 """"""
للمسلمين . وكانت الرها وسروج والبيرة وتلك النواحي جميعها للفرنج ، وأهل حران معهم في ضر عظيم ، وضيق شديد ، لخلو تلك البلاد من حامي يذب عنها . فلما قاربها خرج أهل البلد إلى لقائه ، وسلموها إليه ، فأرسل إلى خوستكين صاحب الرها ، وتلك البلاد وهادنه مدة يسيرة ، وكان غرضه أن يتفرغ لإصلاح البلد ، ويحشد ، ويملك حلب والشام ، ثم يقاتل الفرنج .
ذكر ملك عماد الدين حلب
وفي [ أول ] المحرم سنة اثنتين وعشرين وخمسماية ، ملك عماد الدين زنكي حلب وقلعتها . وسبب ذلك أنها كانت بيد قرمان نيابة عن عز الدين مسعود بن اقسنقر البرسقي . ثم استناب بعده قتلغ فوصل إليها بعد وفاة مسعود ، وتسلمها . ثم ثار به أهل المدينة وسلموها إلى سليمان بن عبد الجبار . فسير عماد الدين إليها الأمير سنقردار والأمير حسن قراقوش في عسكر قوى ، ومعهما التوقيع من السلطان لعماد الدين بالموصل والجزيرة والشام . فوصلا إلى حلب وسيرا قتلغ وابن عبد الجبار إلى عماد الدين بالموصل ، فسار إليه وأقام حسن قراقوش بحلب والياً عليها . فلما وصل بدر الدولة سليمان بن عبد الجبار وقتلغ إلى عماد الدين أصلح بينهما ، ولم يردهما إلى حلب ، وسير حاجبه صلاح الدين محمد الباغسياني في عسكر إلى حلب ، فصعد إلى قلعتها ورتب الأمور ، وجعل فيها والياً . وسار عماد الدين إلى الشام في جيوشه ، فملك في طريقه مدينة منيح وبزاعة ، ووصل إلى حلب ، فتلقاه أهلها ، فدخلها ورتب أحوالها ، وجعل رئاستها لأبي الحسن على بن عبد الرزاق .

الصفحة 87