كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 90 """"""
وتمرتاش صاحب ماردين ، وحصرا مدينة آمد فأرسل صاحبها إلى داود بن سقمان صاحب حصن كيفا يستنجده ، فجمع عساكره وغيرها وسار نحو آمد ليرحلهما عنها ، فالتقوا على بابها ، واقتتلوا في جمادي الآخرة . فانهزم داود وقتل جماعة من عسكره . ولم يبلغ عماد الدين من آمد غرضاً ، فقصد قلعة الصور من ديار بكر ، وحصرها وضايقها ، فملكها في شهر رجب واتصل به ضياء الدين أبو سعيد الكفرتوثي فاستوزره ، وكان حسن السيرة عظيم الرياسة والكفاية ، والله أعلم .
ذكر ملكه قلاع الأكراد الحميدية
وفي سنة ثمان وعشرين وخمسماية أيضاً استولى عماد الدين زنكي على جميع قلاع الأكراد الحميدية منها قلعة العقر وقلعة شوش وغيرهما . وكان لما ملك الموصل أقر صاحبها الأمير عيسى الحميدي على ولايتها وأعمالها ، فلما حضر المسترشد الموصل حضر عيسى إليه وجميع الأكراد معه . فلما رحل المسترشد أمر عماد الدين بحصر قلاع الأكراد فحصرت مدة طويلة ، وقوتل من بها إلى أن ملكت في هذه السنة ، فاطمأن حينئذ أهل السواد المحاورين لهذه القلاع ، لأنهم كانوا مع الأكراد في ضيق عظيم من نهب أموالهم .
وفيها صلح أمر زنكي مع الخليفة .

الصفحة 90