كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 91 """"""
ذكر حصره مدينة دمشق
وفي سنة تسع وعشرين وخمسماية نازل عماد الدين أتابك زمكي مدينة دمشق ، وحصرها في جمادي الأولى . وكان سبب ذلك أن صاحبها شمس الملوك كان قد كتب إليه يستدعيه ليسلم إليه البلد ، فسار إليها ، فقتل شمس الملوك قبل وصوله وملك أخوه شهاب الدين محمود كما ذكرناه . فاستمر في مسيره فحاصرها . فأتاه وهو في الحصار رسول الخليفة بالخلع ، ويأمره بمصالحة صاحب دمشق والرحيل عنها فصالحهم ، وخطب له بدمشق ورحل عنها لليلتين بقيتا من جمادي الأولى من السنة . وفي سنة ثلاثين وخمسماية استنصر الخليفة الراشد بالله بعماد الدين على السلطان مسعود كما ذكرناه في أخبار الدولة العباسية فجاء إليه هو وأصحاب الأطراف إلى بغداد . وكان بين الخليفة والسلطان ما ذكرناه من غلبة السلطان مسعود ومسير الخليفة إلى الموصل مع عماد الدين ، وقد شرحنا ذلك مبينا في أخبار الدولة العباسية ، فلا فائدة في إعادته ، وإنما نبهنا عليه في هذا الموضع جرياً على القاعدة .
ولما خلع الراشد وبويع للمقتفي لأمر الله ، أرسل إليه عماد الدين محمد بن عبد الله الشهرزوري ، فحضر إلى الديوان ، فأمر الخليفة أن يعطى أتابك زنكي صريفي ودرب هرون وجرى ملكا ، وهي من خاص الخليفة ، وزاد في ألقابه

الصفحة 91