كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 92 """"""
وقال : هذه قاعدة لم يسمح بها لأحد ن زعماء الأطراف أن يكون لهم نصيب من خاص الخليفة . فعظم بذلك شأنه ، وبايع للمقتفي لأمر الله وخطب له بالموصل .
ذكر غزاة العسكر الأتابكي إلى بلاد الفرنج
وفي شعبان سنة ثلاثين وخمسماية جهز عماد الدين أتابك زنكي عساكره مع الأمير أسوار نائبه بحلب ، فقصدوا بلد الفرنج على حين غفلة منهم ، وساروا نحو جهة اللاذقية ، فنهبوا منها شيئاً كثيراً ، وقتلوا وأسروا سبعة آلاف أسير ما بين رجل وامرأة وصبي ، وغنموا ماية ألف رأس من الدواب ، ما بين فرس وحمار وبقر وغنم ، وغنموا غير ذلك من الأقمشة والعين والحلى ما لا يدخل تحت الإحصاء وخربوا بلاد اللاذقية وما جاورها ، ورجعوا بالظفر والغنيمة ، والله أعلم
ذكر ملكه قلعة بعرين وهزيمة الفرنج
وفي سنة إحدى وثلاثين وخمسماية حصر عماد الدين زنكي حمص ، وهي لصاحب دمشق ، فلم ينل منها غرضاً . فرحل عنها إلى بعرين وهي للفرنج ، فحاصرها في شوال ، وهي من أمنع الحصون وأحصنها ، وزحف عليها ، فجمع الفرنج فارسهم وراجلهم وساروا بملوكهم وقمامصتهم وكنودهم ليرحلوه عنها . فالتقوا واقتتلوا واشتد القتال ، فأجلت الوقعة عن هزيمة الفرنج ، وأخذتهم سيوف المسلمين من كل ناحية ، فاحتمى ملوكهم وفرسانهم بحصن بعرين لقربه ، فحصرهم . فدخل القسوس والرهبان إلى بلاد الفرنج والروم وما ولاها من بلاد النصرانية مستنفرين على المسلمين ، وقالوا : إن المسلمين ليس لهم همة إلا قصد البيت المقدس فاجتمعت ملوك النصرانية وصاروا على الصعب والذلول وقصدوا الشام ، وجد عماد الدين في الحصار ، فقلت الأقوات عندهم ، فسألوا الأمان على أن يتركهم يتوجهوا إلى بلادهم . فلم يجب إلى ذلك ، إلى أن بلغه أن ملك الروم قد أقبل بجموع الفرنج والنصرانية ، فآمنهم على تسليم الحصن وخمسين ألف دينار . ففعلوا ذلك . فلما فارقوا الحصن

الصفحة 92