كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 94 """"""
الأرمني صاحب الدروب فحصرها وملكها ورحل إلى عين زرببة فملكها عنوة ، وملك تل حمدون وحمل أهله إلى جزيرة قبرص ، وعمر ميناء اسكندرونه ثم خرج إلى الشام فحصر مدينة انطاكية في ذي القعدة فصالحه صاحبها ريمند الفرنجي ، فرحل عنها إلى بغراس ودخل ابن ليون في طاعته . ثم سار إلى الشام في سنة اثنتين وثلاثين وقصد بزاعة فحصرها وهي مدينة لطيفة على ستة فراسخ من حلب ، فملكها بالأمان في الخامس والعشرين من رجب ، ثم غدر بأهلها فقتل منهم وسبى فتنصر قاضيها وجماعة من أهلها وأعيانها نحو من أربعماية نفس . وأقام الروم عشرة أيام يطلبون من اختفى ، ودخنوا على من دخل المغاير ، فهلكوا . ثم رحل ملك الروم إلى حلب ونزل على قويق ومعه الفرنج الذين بساحل الشام ، وكان عماد الدين يحاصر حمص فلما بلغه خبرهم ، سير طائفة من العسكر ليحفظوا حلب منهم ، فلما نزلوا على حلب خرج إليهم أحداث البلد وقاتلوهم قتالاً شديداً ، فقتل كثير من الروم وجرح كثير ، وقتل بطريق عظيم عظيم القدر عندهم . فأقاموا ثلاثة أيام ورحلوا إلى قلعة الأثارب ، فخاف من بها من المسلمين فهربوا عنها في تاسع شعبان ، فملكها الروم وتركوا فيها سبايا بزاعة والأسرى ، ومعهم جمع كثير من الروم يحفظونهم ، سار بمن عنده من العسكر إلى الأثارب فأوقع بالروم وقتلهم وخلص الأسرى وعاد إلى حلب .