كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 96 """"""
من ذي القعدة ، وضيق على أهلها ونصب عليها أربعة عشر منجنيقاً ترمي ليلاً ونهاراً . فأشرف أهلها على الهلاك . فطلبوا الأمان فأمنهم وتسلم المدينة . وبقيت القلعة وبها جماعة من شجعان الأتراك ، فلما أيسوا من نصرة معين الدين أتابك صاحب دمشق - وكانت بعلبك له - فطلبوا الأمان ، فأمنهم وتسلم القلعة منهم . ثم غدر بهم وصلبهم ولم ينج منهم إلا القليل . فاستقبح الناس ذلك من فعله واستعظموه وحذروه ونفروا منه .
قال : ولما فتح بعلبك كان لمعين الدين بها جارية وكان يهواها ، فأخذها زنكي وسيرها إلى حلب ، فلم تزل بها إلى أن قتل زنكي ، فسيرها نور الدين إلى معين الدين ، فكانت أعظم أسباب المودة بينهما . قال : ولما فرع عماد الدين من بعلبك سار إلى دمشق في شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وخمسماية ونزل على داريا ، فقاتله أهل دمشق فكسرهم وتقدم إلى المصلى فقاتلوه مرة بعد أخرى . كل ذلك والظفر له عليهم . وأرسل إلى صاحب دمشق يبذل له بعلبك وحمص وغيرها مما يختاره من البلاد ، فمال إلى تسليمها ، فحذره أصحابه وخوفه عاقبة غدره ، فامتنع من الإجابة فعاد عماد الدين القتال والزحف . واتفقت وفاة جمال الدين صاحب دمشق في ثامن شعبان ، وولى بعده ابنه مجير الدين أبق ، فاشتد طمع عماد الدين وزحف زحفاً شديداً ، فلما رأى أتابك أنر أن عمدا الدين لا يندفع عنهم ، راسل الفرنج واستنصر بهم ، فاجتمعت الفرنج وعزموا على المسير لدفعه عن دمشق ، فعلم عماد الدين بذلك فتوجه إلى حوران في خامس عشر رمضان عازماً على لقاء الفرنج قبل أن يجتمعوا مع الدماشقة . فلما بلغ الفرنج خبره لم يتحركوا من بلادهم ، فعاد إلى حصار دمشق ونزل بعذرا شماليها في سادس شوال ، وأحرق عدة من قرى المرج والغوطة ، ورحل إلى بلاده .
ثم وصل الفرنج إلى دمشق ، وكان معين الدين قد بذل لهم أنه يحاصر بانياس ويسلمها إليهم ، وكانت في طاعة زنكي . ففعل معين الدين ذلك وسلمها للفرنج . فلما