كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 97 """"""
بلغ عماد الدين ذلك رجع إلى بعلبك وفرق عساكره للإغارة على بلد حوران وأعمال دمشق . وسار جريدة ، فنزل على دمشق بخواصه في آخر الليل ، ولم يعلم به أحد من أهلها . فلما أصبح الناسر ورأوا عسكره ارتج البلد ، واجتمع العسكر والعامة على السور ، وخرجوا إليه فقاتلوه ، فلم يمكنه الإقدام على القتال لتفرق عساكره ، فأحجم عنهم وعاد إلى مرج راهط ، وأقام ينتظر عود عسكره ، فعادوا إليه وقد ملأوا أيديهم من الغنائم فلما اجتمعوا رحلوا إلى بلاده .
ذكر ملكه شهرزور وأعمالها
وفي سنة أربع وثلاثين وخمسماية ملك عماد الدين زنكي شهرزور وأعمالها وما يجاورها من الحصون ، وكانت بيد قفجاق بن أرسلان تاش التركماني . وكان حكمه على سائر التركمان ، قاصيهم ودانيهم ، وكلمته لا تخالف ، يرون طاعته فرضاً ؛ وتحاماه الملوك ، وأتاه التركمان من كل فج عميق . فلما كان في هذه السنة سير أتابك عماد الدين عسكراً ، فجمع قفجاق أصحابه ولقيهم ، واقتتلوا فانهزم قفجاق واستبيح عسكره ، وسار الجيش الأتابكي في أعقابهم فحصروا الحصون والقلاع وبذلوا الأمان لقفجاق فسار إليهم ، وانخرط في سلك العسكر وسار في الخدمة هو وابنه من بعده .
وفي سنة خمس وثلاثين وخمسماية كان بين أتابك زنكي وبين داود بن سقمان بن أرتق صاحب حصن كيفا حرب شديدة انهزم فيها داود ، وملك زنكي من بلاده قلعة بهمود ، وأدركه الشتاء فعاد إلى الموصل .