كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 99 """"""
ذكر صلحه والسلطان مسعود
وفي سنة ثمان وثلاثين وخمسماية وصل السلطان مسعود إلى بغداد على عادته ، وجمع العساكر وتجهز لقصد بلاد زنكي ، وكان قد حقد عليه واتهمه أنه أفسد عليه أصحاب الأطراف وحضرهم على الخروج على السلطان . فلما بلغ زنكي ذلك أرسل إلى السلطان يستعطفه ويستميله ، وأرسل إليه السلطان أبا عبد الله بن الأنباري في تقرير القواعد ، فاستقرت القاعدة على مائة ألف دينار ، يحملها عماد الدين إلى السلطان ليعود عنه ، فحمل منها عشرين ألف دينار أكثرها عروضاً . ثم تنقلت الأحوال بالسلطان حتى احتاج إلى مداراة زنكي ، فأطلق له ما بقي . ومن جيد الرأي ما فعله عماد الدين زنكي في هذه الحادثة ، فإن ولده الأكبر سيف الدين غازي كان لا يزال عند السلطان - سفراً وحضراً - بأمر والده ، فأرسل إليه الآن يأمره بالهرب من عند السلطان إلى الموصل ، وأرسل إلى نائبه بالموصل أن يمنع ابنه المذكور من الدخول . فلما هرب غازي أرسل إليه يأمره بالعود إلى السلطان ، ولم يجتمع به ، وأرسل معه رسولاً إلى السلطان يقول : إن ولدي هرب خوفاً لما رأى تغير السلطان علي ، وقد أعدته ، ولم أجتمع به فإنه مملوكك والبلاد لك فوقع ذلك من السلطان بموقع عظيم ، ومال إلى زنكي
ذكر ملكه بعض ديار بكر
وفي سمو ثمان وثلاثين وخمسماية سار عماد الدين زنكي إلى ديار بكر ، فملك بها عدة حصون منها مدينة طنزة ومدينة أسعرد ومدينة المعدن التي يعمل بها