كتاب صب الخمول على من وصل أذاه إلى الصالحين من أولياء الله

أخبرتنا ستُّ الأهلِ بنتُ علوانَ: أنا أبو محمدٍ المقدسيُّ: أنا ابن المهتدي: أنا أبو طالبٍ اليوسفيُّ: أنا ابن المُذْهبِ: ثنا أبو بكرٍ القطيعيُّ: أنا عبد الله بن الإمامِ أحمدَ: حدثني أبي: ثنا أحمدُ بن الحجاجِ: أنا عبد الله بن المباركِ: أنا المستلمُ بن سعيدٍ: ثنا حمادُ بن جعفرٍ: أن أباه أخبره، قال: خرجنا في غَزاة إلى كابل، وفي الجيش صلَةُ بن أَشْيَمَ، فبركَ الناسُ عند العتمة، فقلت: لأرمقنَّ عملَه، فأنظرَ ما يذكرُ الناسُ من عبادته، فصلَّى العتمةَ، ثم اضطجعَ، فالتمسَ غفلةَ الناس، حتى إذا قلت: هدأتِ العيونُ، وثبَ، فدخل غيضة قريبًا منه، فدخلت في أثره، فتوضأ، ثم قام يصلي.
قال: وجاء أسد حتى دنا منه، قال: فصعدتُ في شجرة، قال: فتراه التفت إليه أو [...] حتى سجد، فقلت: الَآن يفترسه، فجلس ثم سلم، فقال: أيها السبع! اطلبِ الرزقَ من مكان آخر، فولَّي، وإن له لزئيرًا يصدع الجبال، فما زال كذلك، فلما كان عند الصبح، جلس فحمِدَ الله -عَزَّ وَجَلَّ- بمحامدَ لم أسمعْ بمثلها إلا ما شاء الله، ثم قال: اللهم إني أسألك أن تُجيرني من النار، أَوَ مثلي يجترئ أن يسألك الجنة، ثم رجع فأصبح كأنه بات على الحشايا، وأصبحتُ وبي من الفترة شيءٌ الله تعالى به عليمٌ (¬1).
قال: فلما دنونا من أرض العدو، قال الأمير: لا يشذَّنَّ أحدٌ من العسكر، قال: فذهبتْ بغلتُه بثقلها، فأخذ يصلِّي، فقالوا: إن الناس
¬__________
(¬1) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (2/ 240).

الصفحة 140