كتاب صب الخمول على من وصل أذاه إلى الصالحين من أولياء الله

ممن يغضب الله لغضبه، ولا تُرَدُّ دعوتُه، فيكون ذلك سببَ المقت والطرد والكسر والحرمان.
وروي أن بعض الملوك أخربَ كوخًا لفقيرة، فلما شاهدَتْ ذلك، رفعت طَرْفَها إلى السماء، وقالت: يا ربِّ! أنا لم أكنْ، فأنتَ أين كنتَ؟ فأمرَ الله -عَزَّ وَجَلَّ- جبريلَ أن يخسفَ به وبملكه.
ومن لم يراقب الله، لم يراقبه الله، وقد نهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن حرق الكفار، فكيف بحريق المسلمين؟!
ومن لم يستحْيِ من الله أن يُغضبه، لم يستحيِ الله منه أن يعذِّبَه.
وفي "الصحيحين" وغيرهما: عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ" (¬1).
وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ
وَيَدهِ" (¬2).
وقال: "لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى الله مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ" (¬3).
وقال: "شَرُّ النَّاِس مَنْزِلَةً عِنْدَ الله مَنْ انحطَّ في هَوَى أَخِيهِ وَهُوَ ظَالِمٌ، فَأَذْهَبَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ" (¬4).
¬__________
(¬1) رواه البخاري (13)، ومسلم (45) عن أنس -رضي الله عنه-.
(¬2) رواه البخاري (10) عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، ومسلم (41) عن جابر -رضي الله عنهما-.
(¬3) رواه النسائي (3449)، والترمذي (1395) عن ابن عمر -رضي الله عنهما-.
(¬4) رواه الدارمي في "السنن" (647).

الصفحة 146