كتاب العفو والاعتذار (اسم الجزء: 1)

قال: أما ما زعمت أني تخطرفت فوق ما أردت بي, فوالله لو جهدت ما بلغت الذي أردت بي. وأما رملة فإنها أرادت أن تأخذ بقدر فضلها على زوجها, فعلمت أن ذلك فراق بينهما, فقصرتها على الحق, فلم تره يلزمها. والله لقد بذلت العدل بالحجاز حتى من نفسي, فكيف أضلع على بنت أمير المؤمنين؟ قال معاوية: ما أراك إلا صادقاً, فدع هذا اليوم فليذهب بعتابه, فإن لك يوماً لا عتاب فيه. فانصرف ولا تخفين علي شيئاً يكون بحضرتك.
فقام مروان, فرأى رجلاً في ناحية الدار معانقاً جاريةً, فرجع فقال: يا أمير المؤمنين! حصن دارك, فإن هذه الفحول إذا هبت هجمت. قال: كأنك رأيت شيئاً أنكرته! قال: نعم! رأيت في ناحية الدار رجلاً معانقاً امرأةً. وقد قلت لي: لا تخفين علي شيئاً بحضرتك. قال: ليس بهذا أمرناك, ولا عليه أدرناك. إن الملوك يجمعون من كل حسنٍ وحسنةٍ, / فيكفونهم المؤونة, فيكون من ذلك ما لا تعلمون. والفارغ ملتمسٌ شغلاً. فإن كنت رأيت حرةً تصونها أو حراً تمنعه كان في ذلك

الصفحة 118