وكتبوا فيما بينهم كتاباً, فألحق كل قوم بحلفائهم, وشرط عليهم شروطاً, ألا يظاهروا علينا عدواً أبداً. فلما رأت بنو قينقاع ما أكرم الله به رسوله يوم بدرٍ من قهره/ من قهر من أشراف قريشٍ قتلاً وأسراً حسدوه فقالوا: يا محمد! لا يغرك من نفسك أن نلت من قومك ما نلت, فإنهم قومٌ لا علم لهم بالحرب. أما والله لو حاربناك لعلمت أن حربنا ليست كحربهم, وأنا نحن الناس.
فكان بنو قينقاع أول من نقض الشرط بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما رأى رسول الله ذلك سار إليهم فحاصرهم في حصونهم, فقذف الله في قلوبهم الرعب, فنزلوا على حكم رسول الله. فجاء عبد الله بن أبي بن سلولٍ فقال: يا محمد! أحسن إلي في موالي, فلم يلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم , / فتبعه حتى أدركه, فأدخل يده في جيب درعه من خلفه, فأمسك بها, فالتفت إليه رسول الله فقال: ويلك! أرسلني. فقال: لا والله حتى تحسن إلي في موالي, أربعمائة حاسرٍ, وثلاثمائة دارعٍ, قد منعوني من الأحمر والأسود, تريد أن يحصدوا في غداةٍ واحدةٍ! إني والله امرؤٌ