كتاب العفو والاعتذار (اسم الجزء: 1)

يجهلكم, وأوطأت غيركم من قومكم الذل, وركبتهم بالإثم والعدوان. ثم إن الله برحمته تداركني/ منه بالندم, واستنقذني منه بالتوبة. فإن يعف ويصفح فإنه كان للأوابين غفوراً)).
فأجابه المنصور:
((أما بعد أيها المجرم الطاغي! فإن أخي –رحمه الله- كان إمام هدىً, يدعو إلى الله على بينةٍ من أمره, فأوضح السبيل, وحملك منها على المنهج الذي عليه أتى الكتاب. فلو بأخي الإمام الرضي اقتديت, وإلى أمره انتهيت, ما كنت عن الحق حائداً, وعن السلطان مولياً, ولا كنت للشيطان ولياً. ولكنك –قد يعلمه الله- ما كنت لنا في طاعةٍ يوماً واحداً, وما زلت منذ انتحلت ولايتنا تهوي بك الريح في مكانٍ سحيقٍ. لا يسنح لك أمران إلا كنت لأسدهما تاركاً, ولأغواهما موافقاً. تقتل على الغضب, وتعفو عند الرضا, وتبطش بالسيف بطش الجبارين, وتحكم بالجور حكم المفسدين في

الصفحة 157