مر سلم بن قتيبة بن مسلمٍ الباهلي، وكان سلم مدة أيام أبي العباس يجول في البادية خوفاً من أبي العباس، لأن سلماً كان مرواني الرأي، وكان من أشد قواد الدولة، فقدم الأنبار قبل موت السفاح بأيامٍ بأمانٍ بعث به إليه أبو العباس.
فلما بايع سلم بن قتيبة، ومسح يده على يد عيسى انصرف عنه، / ولم يقبلها –وكان الناس في تلك الأيام لا يعرفون تقبيل اليد! إنما هو شيء جاء به أهل خراسان- فاستنكر ذلك عيسى بن علي، وأخذ بثوبه، وقال له: من أنت؟ قال: أنا سلم بن قتيبة بن مسلمٍ. فقال عيسى بن علي: المبغض لدولتنا، المرواني الرأي والهوى، الغاش لأمير المؤمنين ولدولته. فقال سلمٌ: ألا أدلك على من هو أغش لأمير المؤمنين ولدولته مني؟!.. من يزعم أنه مع أمير المؤمنين وفي حيزه، وهو ثاني عنقه إلى أخيه، ويقدم رجلاً، ويؤخر أخرى. ويقول: أيهما ظفر كنت معه. قال: وانتزع ثوبه من يده، وانصرف.
ولقيه زياد بن عبد الله القشيري ومعن بن زائدة وغيرهما