حاله عندي وما الذي رفعها حتى أظهرت له ما أظهرت من بره وإكرامه، وهذا ما لا يطمع فيه أحد. ففعل الرجل ما قاله له. فلما توانسا سأله عما دسه إليه فقال: إني كنت قهرماناً له، أميناً عنده، فكان يخلفني في عياله إذا غاب عنهم بأصبهان فأقوم بأمورهم حتى يقدم، فاختبر مني عفافاً ووفاءً. فأدى الرجل إلى أبي مسلم ما سمع من عاصمٍ، فلم يقنعه ذلك حتى دس إليه آخر، ففعل كما فعل، وأجاب كما أجاب الأول. وكان عاصم/ أدهى من حل بسهل أو جبل، فلما أتاه الثاني بما أتاه الأول دس إليه ثالثاً، فقال له كما قال للأولين.
فلما صح لأبي مسلم خبره أعد مجلساً خاصاً، وكان عاصمٌ صاحب غزل وغناء وقيان. فأمر أبو مسلم بقينة كانت لنصر بن سيار وكان نصرٌ سماها: إشعال، لأنها كانت إذا غنت أضرمت في القلب النار، وكانت هذه الجارية عند ابن الكرماني قبل نصرٍ حين