كتاب تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين

وُيرْضِي جَليسَ الخَيْرِ مُمْتِعُ بَحْثِهِ ... فَينْقادُ للحَق المُماري (¬1) المُمارِسُ (¬2)
فإِنْ تَضْحَكِ الأخْرى سُروراً بمِثْلِهِ ... فوَجْهُكِ يا دُنْيا مِن الفَقْدِ عابِسُ
وكُنْتِ به مِثْلَ العَروسِ فأصْبَحَتْ ... لَدَيْهِ مِن الحُوْرِ الحِسانِ عَرائِسُ/ [71]
فللهِ غُصْنٌ بَعْدَما تَم زَهْرُهُ (¬3) ... وأَيْنَعَ أَضْحَى رَطْبُهُ وهُو يابِسُ
وبَدْرُ تَمام والبُدورُ مَتَى تَغِبْ ... تُرَجَّ وهذا مِنْهُ قَلْبِيَ آيِسُ
فأُقْسِمُ ما النُّعْمَى بِها القَلْبُ ناعِمٌ ... عليهِ ولا البُؤسَى بها القلبُ بائِسُ
[وهَيْهاتَ لو أنِّي صديقٌ وماتَ لَم ... أعِشْ بَعْدَهُ لما حَوَتْهُ الرَّوامِسُ (¬4)
فيا دهرُ هَلْ كانَتْ مَناياهُ أكْؤساً ... مُلِئْتَ بها سُكْراً فرأسُكَ ناكِسُ] (¬5)
ويا كُلَّ يَوْمٍ بَعْدَهُ صارَ ليلَةً ... أمَا تَنْجَلِي بالصُّبْح مِنْكَ الحَنادِسُ (¬6)
لقدْ أجْفَلَتْ (¬7) غُرُّ المسائِل بَعْدَهُ ... وعَهْدِي بِها مِنَ قَبْلُ وهِيَ أوانِسُ
تُطارِدُ مِنْهُنَّ الشَّرودَ كأنها ... مَهاً تَدرِبْها (¬8) بالقِسِي (¬9) الفَوارِسُ
ولو أَنهُ فِينا لعُدْنا وكُنَّسُ الـ ... جَواري (¬10) لَدَيْنا لا الظِّباءُ الكَوَانِسُ
لهُ في رَسولِ الله والآلِ أُسْوَةٌ ... وأصْحابُهُ عنهُمْ تَقَرّى الفَرادسُ (¬11)
¬__________
(¬1) أي: المجادل والمناظر.
(¬2) أي: المساوم واللَّجوج.
(¬3) في الأصل: "اعتمَّ زهوه"، والتصويب من "المنهاج السَّوي".
(¬4) أي: القبور.
(¬5) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
(¬6) (الحنادس): الليالي شديدة الظلمة.
(¬7) شردت ونفرتْ ومضتْ بعيداً.
(¬8) أي: تتقيها.
(¬9) (القِسيّ): الأقواس.
(¬10) هي النجوم لأنها تكنس كالظِّباء، تغيب وتستتر، تبدو ليلاً وتختفي نهاراً.
والكُناسِ: هو بيت الظباء.
(¬11) في "المنهاج السوي": "تقوى العوادسُ"!

الصفحة 145