كتاب كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين
قلتم- والذي نفسي بيده- كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ لتركبن سنن من كان قبلكم " رواه الترمذي وصححه1.
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية النجم.
الثانية: معرفة صورة الأمر الذي طلبوا.
الثالثة: كونهم لم يفعلوا.
الرابعة: كونهم قصدوا التقرب إلى الله بذلك لظنهم أنه يحبه.
الخامسة: أنهم إذا جهلوا هذا فغيرهم أولى بالجهل.
السادسة: أن لهم من الحسنات والوعد بالمغفرة ما ليس لغيرهم.
.................................................................................................
قوله: "قلتم- والذي نفسي بيده- " حلف على ذلك تأكيدا لهذا الخبر وتعظيما له "كما قالت بنو إسرائيل لموسى": {اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} 2 وإن لم يسموها آلهة، أخبر أن التبرك بالأشجار يجعلها آلهة وإن لم يسموها آلهة؛ ولذلك شبه قولهم هذا بقول بني إسرائيل لموسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} 3، فظهر بهذا الحديث أن التعلق على الأشجار والأحجار وغيرها لطلب البركة بها شرك في العبادة كشرك عباد الأصنام.
قوله: "لتركبن سنن من كان قبلكم " أي اليهود والنصارى، وقد وقع كما أخبر به صلي الله عليه وسلم في هذه الأمة فركبوا طريق من كان قبلهم ممن ذكرنا كما هو في الأحاديث الصحيحة كحديث: " لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه" قالوا يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: "فمن؟ " 4 وهو في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وفي رواية: " ومن الناس إلا أولئك؟ " 5.
__________
1 رواه الترمذي رقم (2181) في الفتن: باب ما جاء " لتركبن سنن من كان قبلكم " , وقال الترمدي: حديث حسن صحيح , وهو كما قال , ورواه أيضا أحمد في " المسند218/5 , وقال الترمذي: وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة.
2 سورة الأعراف آية: 138.
3 سورة الأعراف آية: 138.
4 البخاري: أحاديث الأنبياء (3456) , ومسلم: العلم (2669) , وأحمد (3/84 ,3/89 ,3/94) .
5 سيأتي تخريجه ص (123) .