فصل (8)
الفوقية ثابتةٌ له - سبحانه وتعالى - كلِّ وجهٍ يليق به - سبحانه وتعالى -، دون ما نفهمه من مواجيدِ ذواتنا، تبارك وتعالى عمَّا يقول الظالمون [والجاحدون] (¬1) علوًّا كبيراً، بل هو سبحانه محيطٌ بكلِّ شيءٍ.
والفوقيةُ المطلقة (¬2) صفةٌ تفرَّد بها الربُّ - سبحانه وتعالى -، فهو - سبحانه وتعالى - فوقَ كلِّ شيءٍ، وليس فوقه شيءٌ. والكتاب العزيز ناطقٌ بها، وكذلك السنة النبوية، والفِطَرُ شاهدةٌ بذلك، قال الله تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 18]، وقال تعالى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة: 17]، وقال تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54]، في ستة (¬3) مواضع من القرآن العظيم (¬4).
وقد تقدّم أن الكيفية لا سبيل لأحدٍ إلى الكلام فيها، ولا إلى معرفتها، ولا إلى تصورها، ولا يحلُّ الفكرُ فيها ولا في غيرها من
¬__________
(¬1) في (ن) ليست في (ص).
(¬2) يثبت السلف رحمهم الله فوقية وعلو الله بأنواعه: علو الذات، والقدر، والقهر.
(¬3) قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}، وردت في ستة مواضع من القرآن كما تقدّم، وهي:
أ -[الأعراف: 54]، ب -[يونس: 3]، ج -[الرعد: 2]، د -[الفرقان: 59]، هـ -[السجدة: 4]، و -[الحديد: 4].
وهنالك موضع سابع ذكر فيه الاستواء في سورة: [طه: 5]، وهو قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}.
(¬4) (العظيم) ليست في (ن).