لهم؛ إذ لم يمكنهم التصريح لقصور أفهامهم، فمُضَمَّنُ مقالاتهم إبطال الشرائع، وتعطيل الأوامر والنواهي، وتكذيب الرسل، والارتيابُ فيما أتوْا به.
وكذلك من أضاف إلى نبيّنا - صلى الله عليه وسلم - تعمُّدَ الكذبِ فيما بلّغه، وأخبر به، أو شكّ في صدقه، أو سبَّهُ، أو قال: إنّه لم يبلِّغْ، أو استخفَّ به أو بأحدٍ من الأنبياء، أو أزرى عليهم، أو آذاهم، أو قتل نبيّاً، أو حاربهُ، فهو كافرٌ بإجماع.
وكذلك نُكفِّرُ من ذهب مذهَبَ بعض القدماءِ (¬1) في أن في كلِّ جنسٍ من الحيوان نذيراً ونبياً (¬2): من القردة والخنازيزِ والدوابِّ والدود، ويحتجُّ بقوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إلا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر: 24]؛ إذ ذلك يؤدي (¬3) أن يوصف (¬4) أنبياءُ هذه الأجناسِ بصفاتهم المذمومةِ. وفيه من الإزراء على هذا المنصب المُنيف ما فيه، مع إجماع المسلمين على خلافه، وتكذيبِ قائله (¬5).
وكذلك نكفِّر من اعترفَ من الأصول الصحيحةِ بما تقدّمَ [وبنبوّةِ] (¬6) نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -، ولكن قال: كان أسودَ، أو مات قبل أن يلتحيَ، أو (¬7) ليس الذي كان بمكةَ والحجازِ، أو ليس بقرشيٍّ؛ لأن وصفه بغير
¬__________
(¬1) ذكر الخفاجي في نسيم الرياض بأن هؤلاء هم الفلاسفة والحكماء الخارجون عن ملة الإسلام.
انظر: نسيم الرياض (4/ 540)، وشرح الشفا لملا علي قاري (2/ 517).
(¬2) في الشفا: (أو نبياً).
(¬3) في الشفا: (يؤدي إلى).
(¬4) في (ظ): (أن تصوف)، وفي (ن): (توصف)، وفي (ص)، والشفا ما أثبته.
(¬5) في (ظ) و (ن): (من قاله)، وفي (ص) والشفا ما أثبته.
(¬6) في (ص) و (ظ): (ونبوة)، في (ن) والشفا ما أثبته.
(¬7) في (ظ) و (ن) والشفا: (وليس).