كتاب الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد

فصل (16)
ويجب اعتقاد أن الله تعالى مريدٌ لجميع أعمال العبادِ، خيرها وشرها.
لم يؤمن أحدٌ إلا بمشيئته، ولم يكفُر إلا بمشيئته (¬1)، قال الله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} [هود: 118] (¬2)، {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} [يونس: 99]، ولو شاء سبحانه أن لا يُعصى ما خلق إبليس.
وكفْرُ الكافرين، وإيمان المؤمنين، وإلحاد الملحدين، وتوحيد الموحدين، وطاعة المطيعين، ومعصية العاصين، كلها بقضاء الله (¬3) وقدره وإرادته ومشيئته، أرادها، وشاءها، وقدّرها، وقضاها. ويرضى سبحانه الإيمان والطاعة، ويسخط الكفر والمعصية ولا يرضاها، قال الله تعالى: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر: 7] (¬4).
¬__________
(¬1) قوله: (ولم يكفر إلا بمشيئته) ذُكرت في (ظ) و (ن) بعد آية {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً}.
(¬2) في (ص) و (ظ) و (ن): (ولو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة) وهذه الآية بهذا اللفظ لم ترد في القرآن، والآية الصحيحة هي ما أثبت.
(¬3) في (ظ) و (ن): (بقضائه).
(¬4) هذا الفصل كله نقله المؤلف بتصرف من عقيدة السلف (ص 285 - 286).

الصفحة 251