كتاب الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد

من الخطأ (¬1).
إذا عرفت هذا، فاعلم أنه من كفّر مسلماً بغير حقٍّ أو قال له: يا كافر، من غير استنادٍ إلى ما يكفر ظاهراً هل يكفر بذلك؟ اختلف قول أصحاب الشافعيّ المتأخرين فيه على وجهين:
أحدهما: وهو قول جمهورهم أنه لا يكفر بل هو عاصٍ بذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها، فإن كان كما قال، وإلا [حار] (¬2) عليه" (¬3)، فلم يصرّح - صلى الله عليه وسلم - بكفره، وإنما معناه: رجع
¬__________
= شاء الله عن هذه المسألة بشيء من التفصيل.
انظر: مجموع الفتاوى (7/ 38، 39)، وإحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد (4/ 84)، ونواقض الإيمان القولية والعملية (ص 243 - 245).
(¬1) قول المؤلّف: (لإخبار الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بعصمتهم من الخطأ). لعله يشير إلى حديث أبي بصرة الغفاري يرفعه: "سألت الله - عز وجل - أن لا يجمع أمّتي على ضلالة، فأعطانيها".
أخرجه أحمد في المسند (6/ 396)، والطبراني في الكبير (2/ 280) رقم (2171)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/ 756) رقم (1390) من طريق الليث، عن أبي وهب الخولاني، عن رجل، عن أبى بصرة به. وإسناده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي بصرة.
ورُوِي من حديث ابن عمر بلفظ: "إن الله لا يجمع أمّتي على ضلالة".
أخرجه الترمذي في الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة (4/ 405) رقم (2167)، والحاكم في المستدرك (1/ 116). قال الترمذي: (هذا حديث غريب من هذا الوجه).
وللحديث شواهد كثيرة، ولذا صحّحه الألباني في آداب الزّفاف (ص 240).
(¬2) في (ص): (جار)، والمثبت من (ظ) وهو الموافق لنص الحديث؛ كما في مصادر التخريج السابقة.
(¬3) أخرجه البخاري في الأدب، باب من أكفر أخاه بغير تأويل، فهو كما قال: (10/ 514) رقم (6104)، ومسلم في الإيمان، باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم: يا كافر (1/ 79) رقم (60) من حديث عبد الله بن عمر بلفظ: "أيما امرىء =

الصفحة 278