بالسيف وإن صدر منهم العدول عن العدل إلى الجور والحيف (¬1)، ويجوز الخروج عليهم بقول الحق (¬2)؛ لإعلاء كلمة الله تعالى والصدق، ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "اسمعوا وأطيعوا وإن تأمر عليكم عبدٌ حبشيٌّ كأن رأسه زبيبة" (¬3) رواه البخاري.
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحبّ وكره إلا أن يُؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" (¬4) رواه البخاري ومسلم.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال (¬5) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك" (¬6) رواه مسلم.
¬__________
(¬1) من قوله: (ونعتقد جواز الجهاد ...) وإلى قوله: (... إلى الجور والحيف) نقله المؤلف بتصرف من عقيدة السلف للصابوني (ص 294).
(¬2) الصدع بكلمة الحق ومناصحة الأئمة، لا يعتبر خروجاً عليهم؛ لأن ذلك من مقتضى النصيحة لأئمة المسلمين، بل ورغب النبي - صلى الله عليه وسلم - في أن يؤدي المؤمن النصيحة إلى أئمة الجور وإن خاف منهم الهلاك، وعد ذلك من أفضل الجهاد كما في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - الآتي ذكره إن شاء الله، إلا أن ذلك مشروط بالالتزام بالضوابط الشرعية الأخرى، ومراعاة المصالح والمفاسد والأحوال، وذلك موكول لأهل العلم القادرين على تمييز ذلك والمدركين لمآلاته، والمصنف - رحمه الله - إنما أراد بقوله هذا؛ بدليل ما سيأتي من كلامه من تفصيل ذلك باعتبار أحوال الأئمة.
(¬3) أخرجه البخاري في مواضع، منها كتاب الأذان، باب إمامة العبد والمولى (2/ 184) رقم (693).
(¬4) أخرجه البخاري في الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية (13/ 121) رقم (7144)، ومسلم في الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية ... (3/ 1469) رقم (1839) من حديث ابن عمر بلفظه.
(¬5) في (ظ) و (ن): (أنه قال).
(¬6) أخرجه مسلم في الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية ........ (3/ 1465) رقم (1836) من حديث أبي هريرة بلفظه.