فصل (32)
ونعتقد تحريم المسكر من الأشربة المتخذة (¬1) من العنب، أو العسل، أو الزبيب، أو الذرة، أو غير ذلك مما يسكر كثيره، ونقول: إن قليله حرام (¬2)، وقد صحت الأحاديث النبوية بتحريم ذلك، والتوعد عليه بالعقاب، وإقامة الحدِّ فيه من غير ارتياب (¬3).
وقد أجمع العلماءُ على أن من اعتقد حلَّ المسكر كفر. ونقل جماعة منهم:
أبو عمرو بن الحاجب (¬4)، .................................
¬__________
(¬1) في (ظ): (المتخذ).
(¬2) من بداية هذا الفصل وإلى قوله: (... إن قليله حرام) نقله المؤلف بتصرف من عقيدة السلف (ص 297).
(¬3) الأحاديث في النهي عن شرب الخمر والمسكرات والوعيد لشاربها كثيرة جداً، من ذلك:
ما أخرجه البخاري في الأشربة، باب قول الله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ} رقم (5575) عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حُرمها في الآخرة"، وفي كتاب الأشربة أيضاً في البخاري، باب الخمر من العسل وهو البتع رقم (5585) عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن البتع فقال: "كل شراب أسكر فهو حرام"، وفي كتاب الحدود عن البخاري، باب الضرب بالجريد والنعال رقم (6776) عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: (جلد النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين).
(¬4) هو أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الكردي الدويني، المعروف بابن الحاجب، المالكي، صاحب التصانيف، أخذ عن الشاطبي القراءات، وتفقه على =