تركها كان كمن ابتدأ دفعها حينئذٍ، ولأنه مستغنٍ ببقائها في يديه عن طوافِ ذلك اليوم.
فصل [الصنف الذي تخرح منه زكاة الفطر]
واخْتَلَفَتِ الأحاديثُ في الصنفِ الذي تخرج منه ففي حديث ابن عمر أنها تخرج من صنفين: التمر والشعير (¬1). وقال أبو سعيد الخدري: "كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ" (¬2). وقال هذا البخاري: فلما جاء معاوية، وجاءت السمراء، قال: "أُرَى مُدًّا مِنْ هَذه يعدل مُدَّيْنِ" (¬3). واخْتَلَفَ المذهبُ في ذلك، فقال ابن القاسم في المدونة: يخرج من القمح والشعير، والسُّلْت، والأرز، والذرة، والدخن، والتمر، والزبيب، والأقط (¬4). وقال أشهب في كتاب محمد: يؤدي مما فرضه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الشعير، والتمر، والزبيب، والأقط، يدخل (¬5) مع الشعير القمح والسلت؛ لأنهما منه. وقال مالك في كتاب محمد في القِطْنِيَّة والتين: لا يؤدي منه، وإن كان عيشَ قومٍ (¬6). قال محمد: ولا تخرج من السويق،
¬__________
(¬1) انظر نفس الموضع من الحديث السابق.
(¬2) أخرجه البخاري: 2/ 548، في باب الصدقة قبل العيد، أبواب زكاة الفطر، من كتاب الزكاة، برقم (1439).
(¬3) أخرجه البخاري: 2/ 548، في باب صاع من زبيب، أبواب زكاة الفطر، من كتاب الزكاة، برقم (1437).
(¬4) انظر: المدونة: 1/ 391.
(¬5) في (ق 3): (قال: ويكون يدخل).
(¬6) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 303.