كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 3)

يخرج إلى العيدين ماشيًا (¬1).
وقال مالك: يستحب المشي إلى العيدين (¬2). وقال فيمن يخرج إلى الاستسقاء: يخرج ماشيًا متواضعًا، غير مظهر لزينة (¬3). وكل هذه طاعات يستحب للعبد أن يأتي مولاه متذللًا ماشيًا ومتواضعًا غير مظهر لزينة.
وقد رُئي بعض الصالحين بمكة (¬4)، فقيل له: أراكبًا جئت؟ فقال: ما حق العبد العاصي الهارب أن يرجع إلى مولاه راكبًا، ولو أمكنني لجئت على رأسي. (¬5)
وأما حج النبي - صلى الله عليه وسلم - راكبًا ففيه وجهان:
أحدهما: أنه كان يحب ما خفّ على أمته، ولو مشى لم يركب أحد ممن حج معه.
والثاني: أنه كان قد أسن، فكان أكثر صلاته بالليل جالسًا.
¬__________
= الجَنَازَةِ فَأَبَى أَنْ يَرْكَبَهَا فَلمَّا انْصَرَفَ أُتِىَ بِدَابَّةٍ فَرَكِبَ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ "إِنَّ الْمَلاَئِكَةَ كَانَتْ تَمْشِى فَلَمْ أَكُنْ لأَرْكَبَ وَهُمْ يَمْشُونَ فَلَمّا ذَهَبُوا رَكِبْتُ". وأخرجه الترمذي: 3/ 225، عن جابر بن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اتبع جنازة أبي الدحداح ماشيًا، ورجع على فرس، في باب ما جاء في الرخصة في ذلك، من كتاب الجنائز، برقم (1014)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(¬1) حسن، أخرجه الترمذي: 2/ 410، في باب المشي يوم العيد، من كتاب العيدين، برقم (530) وقال: حديث حسن، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم.
(¬2) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 499.
(¬3) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 512، وعزاه لمختصر ابن عبد الحكم.
(¬4) قوله: (وقد رُئي. . . بمكة) ساقط من (ب).
(¬5) انظر: حلية الأولياء، أبو نعيم: 10/ 145.

الصفحة 1127