باب في الاغتسال للإحرام، والتلبية (¬1)، والنية في ذلك، والحكم في الهدي فيمن معه هدي
الغسل في الحج ثلاثة: للإحرام، ولدخول مكة، ولوقوف عرفة (¬2).
وذلك على كل من عقد على نفسه الإحرام، إلا الحائض والنفساء. فإنهما لا تغتسلان لدخول مكة؛ لأنه لا يصح منهما طواف، وتغتسلان للإحرام؛ لأنه ينعقد عليهما حينئذ، ولوقوف عرفة؛ لأنه يصح منهما الوقوف.
ويتدلك في الأول خاصة، ولا يتطيب في شيء منها، فمن فعل ذلك فعليه الفدية، وقال أشهب في المجموعة: لا فدية في الأول (¬3)؛ لحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ" (¬4).
وذكر عن عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت تغتسل لرمي الجمار (¬5).
¬__________
(¬1) التلبية -على وزن تفعلة- هي الإجابة، وأصل ذلك من ألب فلان بالموضوع إذا أقام به فمعنى لبيك أي إقامة بعد إقامة بين يديك، وهي أيضًا للزوم الشيء والمداومة عليه، انظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، للجُبِّي، ص: 40.
(¬2) قيل لعرفة عرفة لأن آدم - عليه السلام - تعرف فيها بحواء وقيل لمنى منى لأن آدم - عليه السلام - تمنى فيها بحواء. انظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، للجُبِّي، ص: 41.
(¬3) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 343.
(¬4) متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 104، في باب إذا جامع ثم عاد ومن دار على نسائه في غسل واحد، من كتاب الغسل في صحيحه، برقم (264)، ومسلم: 4/ 10، في باب الطيبِ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ الإِحْرَامِ، من كتاب الحج في صحيحه، برقم (2883)، ومالك في الموطأ: 1/ 328، في باب ما جاء في الطيب في الحج، من كتاب الحج، برقم (719).
(¬5) لم أقف عليه عن عائشة - رضي الله عنها - وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال: كانوا يغتسلون إذا راحوا إلى الجمار) أخرجه في مصنفه: 3/ 403، برقم (15373).